صرخة لاستعادة الذات وتشييد الروح العربية..
《عزف على وتر الإنسانية》
صرخة لاستعادة الذات وتشييد الروح العربية..
أحمد رستم دخل الله
اليوم لا نخاطب انتماءً جغرافياً ضيقاً، ولا طائفةً مذهبية، ولا إثنيةً عرقية، ولا فئةً تحزبية – بل نخاطب “جوهر الإنسان” الإنسان الذي وُلد حراً، وكُرِّم ليعمر الأرض – لا ليمزقها، واليوم أمام هذا المنعطف الحضاري التاريخي – لم يعد في السكوت حكمة، ولم يعد في الركون صواب، ولا بالانهزام حل، كم نحتاج لعقلنا الجمعي، لتتضح الرؤى، وليتربّع الوطن في وجدان كل حر، هذه ليست مجرد خطوط على ورق، فالإنسان إذا حكمته القوانين فقط – يبقىٰ مجرد رقم في حسابات المصالح، وعدد في الولادات والوفيّات، وذَنوب في الولاءات والانتماءات، كجلمود صخر بلا مشاعر.
لقد سُلبنا لغتنا التي هي وعاء الفكر، وقوانيننا الإلهية والعرفية التي كانت سياجاً حافظاً لكرامتنا، وتحولنا من فاعلين تاريخياً، إلى مستهلكين للأزمات، ودعوتنا اليوم ليست صرخة هدم، بل نداء بناء، والبناء هو الذي يبدأ بإعادة ربط الوتر المقطوعِ بين العقل والقلب، ولطالما عانيا التغريب عن بعضهما، فالقلب حُرم من نور الفطرة، والعقل أنهك بالجمود، ولا بد أن نعلن عن (دستور الأنسنة)، وهو ليس وثيقةً جامدة، بل ميثاقاً عربياً عالمياً بين الشعوب، يقوم على ثلاث أعمدة رئيسة..
١- [الأصالة المرجعية لتعزيز الهوية]
حيث نستلهمُ من ديننا قيمَ العدالة والرحمة والكرامة، ومن عُرفنا العطاء والإيثار، ومن القوانين الالتزام والانضباط.
لا للشعارات التحزبية، ولا للتوترات العقائدية، ولا للتباغض والتباعد والفرقة – ونعم للتعاون والتكافل شعباً وأرضاً وفكراً ومشاعراً، وسنرسم ذلك كقواعد للعيش المشترك، تضمن للجميع حق الحياة والوجود، والكرامة الإنسانية، والعيش الكريم المحترم، والانتفاع بالحق.
٢- [الإرث اللغوي الثقافي التاريخي الحضاري]
فباللغةِ نُفكر، وبها نحلم، وبها نصيغُ مستقبلنا، ونعرف ثقافتنا الموحدة، والعودة للعربية لها الصدارةِ بالفكر، والمحبة في القلوب، فهي ليست حنيناً للماضي فقط، بل استعادة لأداة التفكير الحر المستقل، والذي لا يقبل التبعية لأحد كان من كان.
٣-[القوة القانونية الجامعة للقلوب قبل العقول]
كم نطمح لقانون وضعي شامل، يبنىٰ على أصولنا وموروثنا وتشريعنا، ينبع من نبضنا الأصيل، يحمي الضعيف قبل القوي، ويساوي بين الجميع في الحقوقِ والواجبات، ويُرىٰ انعكاساً لضميرنا الجمعي العربي، وهمّنا المشترك، لا تتدخل فيه أهواء ومصالح، ولا يُعنىٰ بالإملاءاتِ الوثنية والولاءات العابثة.
(“أيها الشارع العربي”)
إن [أنسنة النفوس بترشيد القلوب وتليين العقول] هو إرادة طامحة، ليست جامحة، ولم تأتِ من عدم، بل لها أهداف سامية، أهمها..
أن نرى (القاضي والمعلم، والطبيب والمهندس، والشاعر والأديب، والعامل والفلاح) يعملون بعزم في نسق واحد، من أجل مصير واحد – وفق قانون واحد، يُكرِم الإنسان، ويجعله غايةً لا وسيلة.
والدعوة اليوم لكسر القيد والأغلال من على كاهل الإنسان، ذاك القيد الذي فُرض عليه فكرياً وعاطفياً ومعيشياً، وتحويل الإنسان العربي خصوصاً من “مستهلك إلى منتج”، وترقين قيد الشعوب من “الانكسار إلى البناء”، والانتقال بنواصي الأمة من “الركون إلى النهضة”.
والوعي الحقيقي هو سبيل لحل مشكلاتنا الجمعية، والعمل الصادق أيضاً، والسير نحو الهدف، والإرادة الصلبة، والعزيمة التي لا تلين، والمحبة والانفتاح على العوالم الأخرى علمياً ومعرفياً – دون المساس بمسلماتنا الأخلاقية والعروبية النضالية، والتشريعية الإلهية.
هذه الرسالة لكل من يستطيع حمل المسؤولية بأمانة وصدق، فميثاق العودة – عودة الإنسان العربي إلى كرامته، وعودة العقل العربي إلى رشده، وعودة الوطن إلى وحدته التي تصونها القيم والمبادئ – لا الحدود القائمة بين الأراضي والشعوب – هو دستور يستوعب الجميع.
ونداء لكل مخلص.. “لا للتفكيك – نعم للترميم” “لا للاغتراب – نعم للانتساب” وليكن هذا الوتر الأول للعزف على (سيمفونية الأنسنة) التي يجب أن يُسمع صداها في الأرض العربية كلها، والعرب خارج الحدود، حينها فقط يدرك الإنسان سر وجوده، وقوة فكرته، وعظمة رسالته، ونبل أهدافه.
أحمد رستم دخل الله .. A, R, D