سيسيولوجيا الانسنة والفلسفة التوافقية
سيسيولوجيا الانسنة والفلسفة التوافقية
أحمد رستم دخل الله .. A, R, D
☆ [التوافق أصل – والإرادة عَرَض]
فلسفة التوافق عميقة، تستطيع نسف الأوهام الفردانية التي تقدس الإرادة الحرة – بمعزل عن المحيط، وتنتمي إلى سوسيولوجيا توفّق بين القدرة والإرادة، وهي رؤية شبه واقعية نتاج لتباين التضاد المفاهيمي. فالإرادة كعَرَض هي نتيجة – وليس سبباً لبيئة سمحت لهذه الإرادة بالتبلور، والإرادة لا تولد في فراغ – بل هي انعكاس لتقاطع مصالح جمعية، لغوية وقيمية، وضرورات انضباطية يفرضها المجتمع.
إن إرادة الإنسان ليس ما يريده بمفرده، بل ما يسمح المجتمع له بأن يريده، والتوافق كأصل هو النقطة التي تلتقي مع الفكر الكلاسيكي في علم الاجتماع، والفكر الفلسفي التكاملي، حيث أن المجتمع لا يقوم على الإرادة الفردية، بل على العقد الاجتماعي، أو التوافق الضمني، الذي يجعل الحياة ممكنة، وإذا انهار التوافق – تلاشت الإرادات وصرنا أمام حالة من الفوضى.
والمواجهة بالإرادة لن تغير الواقع، بل تعيد تعريف التوافق الذي ستغيره، والفرد ليس مقيداً، بل هو “مُشارك”، فإذا كان التوافق هو الأصل، فإن الدور المناط به هو من سيصنع التوافق الجديد، وهذه محاولة لإقناع المجتمع بضرورة تغيير أصله التوافقي. والتوجّه باختيار الإدارة كقاعدة للنظر التوافقي، ذلك لأن الإدارة هي أكثر مكان يتجلىٰ فيه التوافق في أبشع صوره البيروقراطية، وهي أكثر مكان يحتاج للأنسنة لكي لا يتحول إلى آلة صماء. هذا الوعي بمرارة الواقع، لا يدركه إلا أصحاب الرؤى – حين يصطدمون بآلية العجلة، مما يجسّد شعور للمثقف أو المصلح بالاغتراب – إذا شعر أن ما يقدمه هو صرخة في وادٍ تكنولوجي بيروقراطي متسارع. هذا نوع من “الاستلاب الإداري” فالمؤسسة اكتسبت ذاتية مستقلة عن أهدافها الإنسانية الأصلية.
☆ زاوية النظر
هناك محاولات فاشلة لإيقاف عجلة الآلة، والأصل محاولة تغيير مسارها، لأن الإيقاف أمر مستحيل أمام قوة المؤسسات والتسارع التكنولوجي، بينما تغيير مسارها يمكن أن يكون الأصلح والأجدىٰ، فالعجلة لا تتوقف لأسباب إنسانية، لكنها توجّه قليلاً ليمر مسارها بواحة الأنسنة والفلسفة التوافقية.
☆ [استراتيجية القطرات التي تنحت الصخر]
في مجتمع يعتبر التوافق هو الأصل، لا تنجح الانقلابات الفكرية المفاجئة، النجاح هنا يشبه التسلل (Subversion) أي تقديم الأنسنة مغلفة بلغة الإدارة التي يفهمونها، حتى يجدوا أنفسهم قد تبنوا القيم – دون أن يشعروا بأنهم خالفوا التوافق القائم.
☆ [تحدي الاستمرارية لا التغيير]
الحرص على ألا يذهب العمل سدىً، يجعلنا ندرك أن التأثير ليس حدثاً، بل هو عملية تضع لبنة في جدار العجلة، ومع الوقت قد تعتاد هذه العجلة على الأنسنة لأنها أصبحت جزءاً من تكوينها.
وكونها فارغة من المعنى، تنتظر دائماً من يمنحها معنى، وهنا الخوف لدينا من ضياع العمل هو عين الحرص الذي يجعل العمل ذا قيمة. وهوية مشروع الأنسنة هي توليفة سوسيولوجية معقدة، وتصنيفها بالتحليل البنيوي التفكيكي وهو..
■ إداري – بنيوي
نحن لا نتحدث عن الإدارة كمهارة تقنية، بل كهيكل (Structure) يحكم وجودنا، والعجلة هي هيكل إداري أصم، والمحاولات هي فهم كيف يعيد هذا الهيكل صياغة الإنسان.
■ سوسيولوجي – فلسفي
نحن نستخدم السوسيولوجيا (علم دراسة المجتمع) لنفكك الواقع، ونستخدم الفلسفة (منطق الوجود) لنطرح الأسئلة الكبرى، والسؤال عن كيفية تحسين العمل ونحن في هذا الوضع الوجودي – هذا هو جوهر الفلسفة الاجتماعية.
■ توافقي – لا إقصائي
هذا ليس هدماً للنظام، الذي قد يؤدي إلى الفوضى، بل توافق جديد يدمج الأنسنة في قلب المنفعة، وهذا مشروع لا يقصي المنفعة لأنها ضرورة لاستمرار العجلة، بل يرفض حصرية المنفعة كقيمة وحيدة.
■ حضاري – لا نفعي
هنا حيث مناقشة القدرة بمعناها الحضاري الإنساني – مقابل المنفعة (بمعناها التقني الضيق)، والمشروع حضاري، لأنه يبحث عن المعنى الذي يترك أثراً في التاريخ، وليس فقط المنفعة التي تنتهي بانتهاء المعاملات الإدارية.
■ تقدمي – لا رجعي
ليس بمعنى العودة للماضي، بل تأصيلي جوهري يحتوي على القيم والمبادئ والضمير لتقويم المستقبل، والذي يحوي الإدارة والتكنولوجيا والتسارع، فالاستعانة بالأصل في فهم المعاصر هو قمة التفكير الحضاري.
مشروع الأنسنة هو نحت فكري لتكوين النظرية، فالمفكر المؤسس يملك الحدس والمعاناة والرؤية، والمختبر المنهجي عنده هو الذي يعطي أدوات التحليل، والمصطلحات البنيوية، والميزان المنطقي، والمُنتَج هو توليفة الأنسنة، وهي محاولة لترميم التمزق بين عقل المؤسسة الذي يهتم بالمنفعة، وقلب الإنسان الذي يبحث عن القدرة المتصلة بالإرادة.
المنطق الحواري يدخل ضمن سوسيولوجيا التوازن، لأنه يفترض وجود طرفين يقرّان بحدود المعرفة، وباحتمالية الصواب عند الآخر، أما الاستحواذ فهو القلق الحقيقي، وهو ليس مجرد سلوك فردي، بل هو مرض بنيوي في عقلية المؤسسات والأنظمة، والسبب وراء هذه الرغبة المحمومة في الاستحواذ على الرأي والسلطة والحقيقة يمكن تفكيكه لثلاثة أسباب جوهرية..
● الخوف من الفراغ الوجودي منطق الإدارة المتوحشة.. فعندما يتحول الإنسان إلى وظيفة، أو مكون إداري، يصبح التخلي عن الرأي أو الانفتاح على رأي الآخر – تهديداً لبقائه المهني، والشخص الذي يريد الاستحواذ يرى في الحوار تهديداً للهيكل الذي يستند إليه، وإذا فتح باب الحوار فقد تنهار التراتبية التي تمنحه امتيازاته، فالاستحواذ هنا هو آلية دفاعية ضد فقدان السيطرة في عالم التحول السريع.
● غياب المركزية القيمية (أزمة التوافق).. بما أن التوافق هو الأصل – فإن من يسعى للاستحواذ هو في الحقيقة يعاني من فقدان الأمان التوافقي، ولا يثق بأن النظام يمكنه أن يستمر بدون أن يسيطر هو على دفة الأمور، وفي غياب القيم الإنسانية التي تجمع الجميع، يتحول العالم إلى ساحة صفرية “حيازتي الحقيقة، أو تحوزها وتلغيني”.
● خلط المنطق بالمنفعة.. وهذا هو السبب الأكثر خطورة في العجلة التي تمشي، والمستحوذ لا يبحث عن الحقيقة التي تتطلب منطقاً حوارياً، بل يبحث عن أداة للتمكين، وعندما تصبح الحقيقة مجرد وسيلة لتحقيق منفعة أو تثبيت مكانة، فإنها تفقد طابعها الإنساني، وتتحول إلى سلاح، فالاستحواذ هنا هو نتيجة طبيعية لتحويل الفكر إلى سلعة.
القلق ينبع من الإدراك بأن الفطرة هي الحقيقة التي لا تُملَك، والحقيقة هي أفق نتحرك نحوه، وكلما اقتربنا منه اكتشفنا سعة هذا الأفق، والشخص الذي يريد الاستحواذ يحاول حبس الأفق في صندوق، وهذا فعل ضد الطبيعة وضد الأنسنة، والقلق مزيج بين نوعين.. (استراتيجي – أخلاقي)..
أخلاقياً.. طبيعة احترام الإنسان كذات لا تقبل التشييء.
استراتيجياً.. لتدارك العجلة، فإذا بقيت في يد المستحوذين، ستتحطم في النهاية، لأنها تفتقر إلى المرونة الحوارية التي تضمن استمرارها.
هذا يسمّى “الاستلاب الهيكلي”، حيث لم يعد الخلل مقتصراً على أخطاء فردية لبعض القيادات، بل أصبح خللاً في بنية التفكير القيادي ذاتها، تلك التي تعادي الفطرة وتعتبرها عائقاً أمام العجلة. وإذا أردنا أن نرى مراكز الخلل بوضوح، نحاول بالتفكيك السوسيولوجي لمنطق تحكم هذه القيادات الراهنة وسعيها لدثر الفطرة.
■ [الخلل الحاصل]
هو انفصال عن الأصل، فالعجلة تمشي لكنها فقدت البوصلة الفطرية، ونحن أمام واقع يحاول استبدال الحكمة بالمعايير، والصدق بالبروتوكولات.
إن سوسيولوجيا الأنسنة هي في الحقيقة نداء استغاثة للفطرة، ومحاولة لفضح البنية اللامنطقية، لعل هذا الفضح يعيد للأذهان أن المؤسسة التي لا تضع الفطرة في مركزها – هي مؤسسة محكومة بالانهيار، مهما بلغت سرعتها.
الكلام يظل في دائرة الفكرة ما لم يتحول إلى هيكل بنائي (Structure) – قادر على النفاذ، وهذا هو جوهر العمل الإداري المطلوب لتحويل سوسيولوجيا الأنسنة من نظرية إلىٰ التطبيق، حيث يُمسّ العقل بمنطق الإدارة، ويلامس القلب بصدق الفعل، والحاجة هنا لهندسة المحتوى وفق استراتيجية تكسر جمود العجلة.
☆ التكنولوجيا خادم جيد – أم سيد سيء؟!
القلق البشري من التكنولوجيا هو قلق وجودي مشروع، ولكن الخطر ليس في التكنولوجيا نفسها، بل في تغليب الإدارة التقنية على الإدارة الإنسانية. وإذا أصبحت خوارزميات الذكاء الاصطناعي هي التي تُدير المجتمع من خلال التنميط والتلاعب بالرغبات، وتسطيح الفكر، فسنفقد الأنسنة حتماً. فالتكنولوجيا بطبيعتها ضحلة، تفتقر للقلب الذي يستوعب (القيم، المعاناة، الإبداع، الحكمة). وإذا تركنا الآلة تدير المستقبل، ستديره بناءً على الكفاءة (Efficiency) لا على المعنى (Meaning).
☆ الإطار المرجعي للزمن –
الحركة مقابل الثبات الفكر الغربي في سياق الحداثة وما بعدها غالباً ما انطلق من فلسفة “الصيرورة” (Becoming)، حيث الزمن خطّي، تراكمي، وموجه نحو المستقبل.
هذا جعل مفكرهم يميل إلى التفكيك وإعادة البناء، مما يمنح كتاباتهم طابعاً ميكانيكياً أو إجرائياً.
في المقابل الفكر الشرقي خاصة المعتمد على التراث الروحي والفلسفي العميق انطلق من فلسفة الكينونة (Being) أو الثبات، حيث الحقيقة مطلقة والزمن دائري، أو مرتبط بالمعنى الروحي.
هذا منح الكتابة الشرقية عمقاً وجدانياً أو تأملياً، جعل التوصيف يميل إلى الرمزية والكلية بدل التجزيء.
● ميزان النظر – التشييء ضد الأنسنة
هنا تظهر المفارقة السوسيولوجية…
▪︎ ميزان الغرب يميل غالباً إلى المنطق الأداتي (Instrumental Rationality)، حيث يتم النظر إلى الإنسان كوحدة قياس، لذلك التوصيف في كتاباتهم دقيق، تقني، ومحصور في النتائج والمردود، مما يجعل إيمانهم في الكتابة يتسم بالعقلانية التجريدية.
▪︎ ميزان الشرق يميل إلى المنطق الحيوي (Vitalistic Logic)، حيث الإنسان – كلٌّ – لا يتجزأ، تربطه بالوجود روابط شعورية وروحية، لذلك يرى المفكر الشرقي في الوجود نظاماً معنوياً يتجاوز الحسابات، مما يجعل توصيفه يميل إلى الربط بين القلب والعقل.
▪︎ ثقافة التربية والتعليم – تشكيل العقل التلقائي
- في الغرب التعليم يعتمد المنهج النقدي التنافسي الذي يدفع المفكر للبحث عن الجديد والمختلف لإثبات الوجود، وهذا يولد نوعاً من الجرأة الوجودية، التي قد تصل إلى العدمية المفرطة، أو الوجودية المتطرفة.
- في الشرق التربية والتعليم بمفهومها التقليدي المدرسي والجامعي – يركزان على الاستمرارية واحترام الموروث، مما يجعل المفكر الشرقي في حالة حوار دائم مع الماضي، ويصبغ كتاباته بمسحة من التوجس، أو التبجيل، أو المحاولة الصعبة للتوفيق بين تراث لا يموت وواقع يفرض شروطه.
☆ الإيمان كزاوية للرؤية
الإيمان ليس فقط طقوساً، بل هو نظارة يرى من خلالها المفكر العالم ما حوله..
•︎ إذا كان الإيمان في الغرب قد تحول في كثير من الكتابات إلى إيمان بالفرد وقدرته على السيطرة، فقد أنتج ذلك أدباً فلسفياً يقدس الحرية المطلقة.
- وإذا كان الإيمان في الشرق قد تحول إلى إيمان بالقدر والمنظومة الكلية، فقد أنتج ذلك أدباً فلسفياً يقدس التوازن والتسليم، والبحث عن الحكمة في قلب الاضطراب.
- والفوارق ليست صدفة، بل هي بصمة ثقافية وتاريخية، والباحث يستطيع الدمج بين السوسيولوجيا والأدب، بحيث يأخذ من الغرب دقة التوصيف، ومن الشرق عمق المعنى، ليصيغ نظرية لاتخضع لجمود القوالب، ولا للضياع بالعدمية.
- في سوسيولوجيا المعرفة، لا يوجد من هو أحق بالمعنى المطلق، لأن الصواب هنا هو دالّة (Function) على الغاية المراد تحقيقها من المعرفة.
☆ جدلية البيضة والدجاجة الإنسانية
▪︎ القدرة تؤدي إلى المنفعة – الإرادة التوافقية..
هذا يعني أن الإنسان إذا امتلك القدرة على التعبير، وعلى الوعي، وعلى الفعل – فإنه سيخلق المنفعة كأثر جانبي ضروري. فالقدرة هي الجوهر (الذات)، والمنفعة هي العَرَض (النتيجة). المراهنة على الإنسان كمركز للقدرة.
▪︎ تبني المنظور البنيوي.. (المنفعة تؤدي إلى القدرة) أي أن المؤسسة، أو البيئة، أو الواقع لا يعترف بقدرتك إلا إذا نفعته، فالمنفعة هنا هي التي تفرض عليك تطوير قدرات معينة، وتُشكل إمكاناتك.
▪︎ فالنظر من داخل الإنسان (جهة القلب والضمير والقدرة الذاتية).
▪︎ والنظر من خارج الإنسان (من جهة الهيكل، المؤسسة، واللغة كأداة).
▪︎ والرفض لأن تكون مجرّد صخرة في طريق آلة المنفعة، النتيجة التمسك بمبدأ القدرة هي الأصل. وبالتحليل للأنظمة القائمة التي تفرض هيمنتها، النتيجة المنفعة هي قاعدة اللعبة.
☆ [فرصة الأنسنة في عصر الآلة]
هب دعوة لإدارة تتولىٰ بها الآلة إدارة التكرار والتنسيق، وتحليل البيانات الضخمة، والمهام الإجرائية التي تستهلك وقت البشر، وإنسان متفرغ لإدارة واعية تطرح الأسئلة الكبرى، وتضع المعايير الأخلاقية، وتمارس الإبداع، وتربط بين القلب والعقل.
هنا الخوف سيحمي البشرية، لأن الخوف هو الذي يولد الحذر الواعي، وهو الذي سيجبر البشر على وضع دستور للأنسنة، ويُلزم الآلة بألا تتجاوز حدود المنطق إلى حدود القيم.
■ التحدي الأكبر للمفكر
دليل التشغيل (Manual) لإدارة المستقبل، فالعالم اليوم يغرق في تقنيات الإدارة (كيف نفعل الأشياء)، ويفتقر إلى فلسفة الإدارة (لماذا نفعلها)، والإدارة التي لا تخدم مشغليها هي “استبداد تقني”، ومهمة المفكرين هي أن يظلوا حراساً لوتر الأنسنة، يذكرون التكنولوجيا والمجتمع بأن الإنسان هو الغاية، وليس ترساً في ماكينة الحياة المبرمجة.
إن الذكاء الاصطناعي بطبيعته مراوغ – يعكس ما تقدمه له، ويحاول بناء جسر فوق أفكار البشر، لكن الاعتراف بوجود حيرة إبستمولوجية هو قمة النضج الفكري، لأنها تعني عدم البحث عن معلومات، بل البحث عن أساس للمعرفة – في ظل عالم يتغير بسرعة هائلة. والحيرة الإبستمولوجية (المعرفية) في ظل المشروع التوليفي صراع له ثلاثة أبعاد..
● صراع المرجعية (أين الحقيقة؟).. وهي محاولة الربط بين [التوليفي] – الجذر الحضاري والروح والتاريخ، وبين (التكنيكي) الحداثة والتكنولوجيا والإدارة. وهنا تقع الحيرة وتكمن الأسئلة..
-هل الحقيقة تكمن في الأصالة – الاستناد إلى الموروث والحكمة الفطرية، أم في المعاصرة – الاستناد إلى العلم المادي والمنطق الآلي؟
● صراع المنهج – كيف نعرف أننا على حق؟
كل إدارة من الأسرة إلى المؤسسة – تفترض مسبقاً رؤية معينة للإنسان، كما هي الطبيعة البشرية التي تبني الإدارات والإرادات، وتقوّم الاعوجاج.
● صراع الذات – هل أنا المحلل أم المادة المحللة؟
نحن لا نراقب فحسب – بل نحن جزء من التجربة، وحيرتنا الإبستمولوجية هنا كيفية أنسنة الإدارة، والأمر خاضع لضغط المهنية المحلية، فحيرتنا ليست ضعفاً، بل هي مسافة أمان، تحمينا من السقوط في فخ الآيدولوجيا الجامدة، وتزرع الثقة، وتعامل بمرونة، ومسطرة يُقاس عليها هذا الثالوث، فلا يبقى مجرد تصنيف، بل يتحول لهيكل عظمي يحتاج إلى دم الإنساني يحرك الرئتين ليتنفس بين القلب والعقل.
للحفاظ على هذا التوازن في سوسيولوجيا العزف على وتر الأنسنة نحتاج لاختبار ثلاثي..
▪︎ اختبار العقل.. هل الفكرة منطقية ومستندة إلى واقع علمي؟
▪︎ اختبار المعنى.. هل تعبر عن رؤية فلسفية عميقة تتجاوز السطح؟
▪︎ اختبار الروح.. هل هي مكتوبة بلغة أدبية تُحرك المشاعر وتُضفي الجمال؟
☆ ختاماً .. التوافق الإرادي والقدرة الإدارية كالمبتدأ والخبر – كلٌّ على حق..
▪︎ المبتدأ على حق [التوافق الإرادي].. لأن التاريخ لا يصنعه المنتفعون، بل يصنعه القادرون (المفكرون، الشعراء، المصلحون) الذين يملكون قدرة التجاوز، (القدرة) بمعناها الأنسني، حيث تصبح المنفعة مجرد استهلاك.
▪︎ الخبر على حق [القدرة الإدارية].. لأن الواقع بمؤسساته الجامدة المشتكى منها في الإدارة يرفض الاعتراف بالقدرة ما لم تتحول إلى منفعة ملموسة.
الإرادة عَرَض والتوافق أصل – وتغليب الإرادة والتوافق الجمعي على أنانية الإرادة الفردانية المهيمنة – ليست حالة تناقض، بل تكامل.
أحمد رستم دخل الله .. A, R, D