ثورة يوليو..في عيدها ال ٧٤

يحتفل المصريون والعرب والأفارقة وشعوب العالم الثالث بالعيد إل_ ٧٤ لثورة يوليو المجيدة التي غيرت وجه الحياة في مصر وحررت الإنسان المصري والعربي والإفريقي من قيود الاستعمار والاستعباد. والحديث عن يوليو 1952 قد يحتاج الي مجلدات ضخمة ورصد دقيق للمتغيرات التي احدثتها في العالم اجمع، ولكننا في هذا الحيز الضيق سنرصد اهم انجازات ثورة يوليو. فالمعروف ان لتلك الثورة اثارها الايجابية والسلبية ايضا، كأي تجربة انسانية وسياسية،ولكن ايجابيات ثورة يوليو غيرت الحياة الاجتماعية في كل رقعة من تراب مصر..
1- ثورة يوليو انهت احتلال اكثر من سبعين عاما من الذل والمهانة ومعاملة المصريين معاملة سيئة نشرت بينهم الامراض والجهل والعمل كخدم في بيوت الباشاوات، وبعد التحرر من الاحتلال خاضت ثورة يوليو معركة كبري ضد الاحتلال وخاصة في تأميم قناة السويس وبناء جبهة عدم الانحياز، ودعم البلدان المحتلة من العرب والافارقة من اجل التحرر ، وقادت ثورة يوليو معارك التحرير واصبحت القاهرة قبلة كل المناضلين في العالم اجمع، واصبح ناصر هو رمز المقاومة والتحرر ورفعت صوره واطلق اسمه علي معظم ميادين العالم الكبري وخاصة في العالم النامي.
2- غيرت ثورة يوليو من الخريطة الاجتماعية والاقتصادية للشعب المصري بعد ان كانت مصر مجرد مزرعة لانتاج القطن، اصبح بامكانها ان تدخل عالم الصناعة وتوسيع الرقعة الزراعية ومشروع الاصلاح الزراعي وفرض التعليم المجاني الاجباري علي الجميع ومشروع التأمين الصحي الضخم وبناء ما يقرب من ألف مصنع وعلي رأسهم مجمع الالمونيوم بنجع حمادي وشركة الحديد والصلب وزيادة الرقعة الزراعية حوالي 2 مليون فدان..كل هذا ادي الي تغيير التركيبة الاجتماعية وبناء طبقة وسطي عريضة احدثت توازنا اجتماعيا داخل المجتمع المصري، وساهمت في ترقية الفنون والاداب والتعليم الجامعي .
3- قدمت ثورة يوليو الكثير من اجل القضايا العربية والافريقية ، وتم تنصيب ناصر زعيما ملهما ومؤثرا وربما كان من اكثر زعماء العالم تأثيرا في مرحلة الستينيات، وصار اسم مصر مقترن باسم وانجازات عبد الناصر الكبري ، وزادات شعبيته بعد الوحدة مع سوريا ، وبعد افتتاح مشروع السد العالي الذي حمي مصر من موجات جفاف كانت كفيلة بان ترهق صحة وحياة المصريين.وتحولت ثورة يوليو الي ام الثورات في العالم الثالث، فكانت ملهمة لكاسترو في كوبا وللجزائريين والتونسيين والسودانيين واوغندا وجنوب افريقيا وانجولا ……الخ… ولا يمكن ابدا الحديث عن تحرر اي دولة عربية او افريقية دون ان نذكر الدور المصري في هذا التحرر والمواقف المصرية لدعم القضايا العربية والافريقية.
4- بقيام ثورة يوليو اصبح بالامكان الحديث عن مستقبل مشرق لمصر ولمحيطها العربي، وتقدمت مصر في كل المجالات حتي اقتربنا بالفعل من تصنيع سيارة مصرية وكنا علي مقربة من تصنيع طائرة مصرية، ولكن نكسة 67 كانت حدثا خطيرا تم بمعاونة الاستعمار الذي حاول كسر ارادة الثورة في 1956 ولكنه فشل، وعاود الكرة مرة اخري في 67 كما حدث بالضبط مع محمد علي عام 1840 حينما توحدت ضده قوي الاستعمار حتي لا يكمل مسيرة البناء، وفي 67 حاولت القوي العظمي ومعهم اسرائيل ان توقف الزحف المصري، ولكن هذا لم يحدث اذ توحد المصريون تحت راية القوات المسلحة وخاضت مصر حرب الاستنزاف واكملت ايضا مشروعها التحرري ولم تستسلم، وبقيت ثورة يوليو رمزا تاريخيا يشهد علي دور الشعب المصري في تحرير نصف سكان العالم
5- ستظل ثورة يوليو نبراسا مضيئا لكل قوي التحرر، وستبقي الي الابد حركة ضباط من اجل كل الشعب، ستظل حركة مباركة غيرت وجه الحياة المصرية، وستبقي ثورة ممتدة تدل علي اصالة المصريين وعمق انتمائهم للفقراء والفلاحين والعمال..وبعد ٧٤ عاما من ثورة يوليو المجيدة.. نضيء شمعة علي قبر كل من ساهم في قيام هذه الثورة، ونسجل لهم اهم انبل رجالات مصر الحديثة، لانهم واجهوا الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس بكل شجاعة، وحينما امتلكوا السلطة واصبحوا اصحاب قرار قدموا كل الدعم للفقراء والمطحونين كالفلاح والعامل والانسان بشكل عام…
6- ستبقي يوليو هي اعظم ما قدمه الشعب المصري عير تاريخه الحديث، انها لا تقل قيمة تاريخية عن طرد احمس للهكسوس، ولا تقل قيمة تاريخية عن حفر ابناء مصر لقناة السويس، ولا تقل قيمة تاريخية عن بناء اجدادنا للأهرامات والمعابد، ان ثورة يوليو هي هرم مصر الرابع الذي سيظل واقفا بكبرياء يشهد علي عظمة مصر وقيمتها عبر الزمن هذه وجهة نظري وارحب بوجهات النظر الاخري
مع خالص حبي
الكاتب الصحفي
أشرف الجبالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى