مصر ليست ساحة للفتنة
مصر ليست ساحة للفتنة
أشرف الجبالي

ليس من قبيل المصادفة أن تظهر، مع كل نجاح مصري أو مناسبة وطنية، أصوات تحاول تحويل الفرح إلى أزمة، والإنجاز إلى معركة هوية، والاختلاف إلى انقسام طائفي. إنها محاولات متكررة لا تستهدف حدثًا بعينه، وإنما تستهدف وحدة المصريين وإشغالهم بقضايا مصطنعة لا تخدم سوى المتربصين بهذا الوطن.
وآخر هذه المحاولات كان الزج بالدين في الرياضة، وكأن المنتخبات الوطنية تُبنى على الانتماءات الدينية لا على الكفاءة والموهبة. والحقيقة أن أي مدرب يبحث عن أفضل العناصر القادرة على تمثيل مصر، ولا مكان في الملاعب إلا لمن يستحق بقيمته الفنية.
الخطورة ليست في اختلاف الرأي، وإنما في صناعة الفتنة وتضخيمها، بينما يعيش المصريون، مسلمون ومسيحيون، في وطن واحد تجمعهم المحبة والمصير المشترك. وقد أثبت التاريخ أن كل من حاول دق إسفين بين أبناء هذا الشعب رحل، وبقيت مصر متماسكة بوحدتها الوطنية.
إن المواطنة ليست شعارًا، بل مبدأ يقوم على المساواة وتكافؤ الفرص، فلا مكان للتمييز، ولا لفرض معايير سوى الكفاءة والاستحقاق.
ستظل مصر أكبر من دعاة الفرقة، وسيظل الهلال والصليب رمزًا لوطن واحد، لأن قوة المصريين كانت وستبقى في وحدتهم. أما محاولات بث الكراهية وإثارة النعرات الطائفية، فلن تنجح أمام وعي شعب يعرف أن حماية نسيجه الوطني مسؤولية الجميع، وأن مصر لا تزال، وستظل، عصية على الفتنة.