الشباب ما بين شيب الشعر وشيب النفوس
الشباب ما بين شيب الشعر وشيب النفوس
بسن قلم حسين الجندي – مصر
البعض من الشباب قد يصيبه الشيب المبكر وهذا قد يكون دليلا على ركوبهم لسفينة الهموم ..
وفرق كبير للغاية بين ركوب تلك السفينة بمحض الإرادة وبين ركوبها بالقسر والقهر ..
ولعلك تتساءل:
وهل هناك عاقل يركب بمحض إرادته سفينة الهموم؟!
وأجيبك:
نعم بعضهم ودون أن يدري يوهم نفسه ومع كل عقبة صغيرة أنه مهضوم حقه و مظلوم وأن الدنيا ليست له ويظل هكذا مع كل عقبة حتى تأتي له القاصمة ووقتها سيدرك أن ما سبق من عقبات ولا شيء بالمقارنة بما هو مسحول فيه الآن..
وهذا النوع من الصعب إعانته من الآخرين أو حتى من نفسه؛ فمثل هؤلاء قد جبلوا أنفسهم على الحياة بهذا النمط الانهزامي..
أما الذين ركبوا سفينة الهموم قسرا وقهرا مع أن من طبيعتهم التفاؤل والبشر والبشاشة نجدهم يواجهون مصيرهم بالكد والعمل المتواصل ومحاولة التغلب على أمواج بحر الهموم المتلاطمة على أمل الوصول إلى شاطئ النجاة وهم على يقين تام بأن نجاتهم حتمية، إن لم تكن في الدنيا فهي نجاة خالدة في الآخرة؛ لأن إيمانهم العميق بالله عزوجل دوما يرسخ في عقولهم وقلوبهم أن الله معهم ولن يترهم أعمالهم ..
مصاحبة أصدقاء جمعية (لو) اللاخيرية، وجمعية (جتنا نيلة في حظنا الهباب )الشريرة وغيرهما من جمعيات الإحباط والاكتئاب والدونيةوالاشمئناط هي سبيلك السريع إلى مصحة الأمراض النفسية واشتعال رأسك شيبا حتى الثمالة حتى يصيبك الرعب من مشهد عفريت العلبة العجوز الذي قفز فجأة في وجهك المكدود..
الشيب الحقيقي هو شيب النفوس التي تقبع في جسد يبدو شابا لكنه يرى نفسه في مرآته الصدأة يلبس قناع العجائز..
دوما يتوجع يتشكى يتحسر يدعي المرض حتى يمرض بالفعل ..
دائم الذهاب إلى حانوت الحلاقة والقيافة ومعه صبغات داكنة غاليةثابتة ولم يدرك أن نفسه هي التي تحتاج إلى صبغات الثقة والهمة والعزيمة ولكنه بحث عنها تكرارا ومرارا في حوانيت الرفاق فلم يجدها عندهم بل وجدهم يقفون هم أيضا على بابه ،فذهبوا جميعا وهم يجرون أذيال الخيبة إلى مسارح الضياع ومراتع التفاهة ومواخيرالنسيان..
مابين الشين والباء حرف واحد مختلف،أنت من تحدده وتقرره وسما لحالتك إما الألف أو الياء..
وعودا على ذي بدء:
حاول أن ترى شيبك المبكر في شعرك لا في قلبك وعقلك، وأن تقول في نفسك:
الشيب وقار ..
الشيب هيبة..
الشيب حكمة..
انظر لمن حولك ستجد أن الشيب الحقيقي هو:
العجز واليأس والقعود..
البعد إذن حتمي عن كل مصادر الهم، ولابد من البحث بمنكاش عن أي ثغرة للولوج إلى بحر السعادة لتتمتع بالغوص فيه ولو للحظات لتغسل هموما ثقالا قد اعترتك وتحاول أن تنسى ولو لثوانٍ أنك ستعود أدراجك من جديد إلى معترك الحياة؛ فهذا قدرك..
فهل تستطيع أن تحول الشعرات البيض إلى خيوط نور وتفاؤل وسعادة؟
هل يمكن أن تراها داخلك كأنها ممرات أمل بيضاء منيرة تأخذ بيديك لتوصلك إلى المبتغى؟