وصفة السعادة السحرية في كلمة
وصفة السعادة السحرية في كلمة
مقالات بسن القلم: حسين الجندي
هناك أشياء كثيرة في حياتنا غالية الثمن، ليست في متناول أيدينا ولا جيوبنا، ولا نمتلك حتى مجرد رفاهية أن نحلم بها، ولكن ومع وقفة جادة صادقة مع النفس نتخيل لو أننا امتلكناها أو بعضها هل سنسعد بها كما كنا نظن ؟
الإجابة ستختلف على حسب ثفافة وتربية وشخصية كل إنسان:
البعض سيجيب:
نعم وألف ..ولماذا لا نسعد؟! كفى فقرا وذلا وحاجة..
والبعض سيجيب:
الأمر نسبي على حسب طريقة استخدامنا لها أي إن وظفناها في الخير سنسعد وإلا صارت وبالا ونقمة..
وهناك صنف “براجماتي” سيرى أن تحقيق السعادة وعدمها مرتبط بالنتيجة الحاصلة من هذا الشيء بصرف النظر عن قيمته غلاءً أو رخصا..
وأقول:
فرق كبير للغاية بين امتلاك أشياء هي عصب الحياة وبدونها تصبح عذابا ولا تطاق وبين امتلاك أشياء هي محض رفاهية ودلال..
فامتلاك الأولى حق أصيل شريطة أن يكون بالعمل والجهد وبطريق مشروع حلال يرضي الله ويوافق القانون..
أما امتلاك الثانية فالتفكير فيها أيضا حق مشروع وحلم لا يُلام عليه صاحبه ولكن تحقيقه ليس من الأولويات..
وللعلم والإنصاف وبعد خبرة طويلة في الحياة وبعد مصاحبة الفقراء والاحتكاك بالأغنياء أريد أن أوضح أمرا هاما قد يغفل عنه الكثيرون:
ما تراه رفاهية عندك هو أساسي وضروري عند البعض؛
فقد تستطيع بحكم إمكاناتك المادية المحدودة أن تعيش ببضع الألوف من الجنيهات وقد لا يستطيع البعض أن يعيش بمئات الألوف؛ فالمستوى المعيشي يفرض نفسه كثيرا..
كلمة واحدة سحرية يتوجب عليَّ أن أقولها أراها متحققة فقط عند العقلاء أصحاب التربية الجيدة والأخلاق الراقية هي الحل الوحيد للتخلص من هذا النكد والخروج من متاهة تلك الخيوط العنكبوتية الواهية الواهنة المتشابكة، هي كلمة حرفيا بالفعل وهي:
(الرضا)
فالرضا كبنيان لغوي مجرد كلمة من عدة حروف ولكنها كمعنى لكي تتحقق في نفوسنا وتصير ديدنا لطبيعة حياتنا تحتاج إلى كثير من العمل والصبر والجهاد..
تحتاج أن يكون لدينا رصيد كبير من الإيمان بالله ومعرفة واعية بحقيقة الدنيا..
تحتاج لأن يرضى عنا الله أولا فيُرْضينا ويرزقنا السكينة والهدوء،ويزيل من نفوسنا الطمع والجشع..
تحتاج أن نرى ما في أيدينا ونعمى أو نتعامى عما في أيد الآخرين ..
تحتاج أن ندرك أن العيون لها جفون لكي نغلقها وقت الحسد والصَّفار والغيرة، وأن القلوب عليها شغاف رقيق لا يتحمل كل هذا الكم الرهيب من الران الأسود الذي يحول بينها وبين الرضا..
تحتاج أن نخرج إلى الحياة كل صباح ونحن أتقياء أنقياء لا نحمل للآخرين سوى الخير أو على الأقل لا نحمل أي نية للأذيَّة..
تحتاج إلى مقام عظيم يسبقها وهو (الحمد ) فبه نُعَظِّم نَعَم الله فينا مهما كنا نظنها لقصور في عقولنا قليلة..
تحتاج أن نتسوعب بلسان حالنا ومقالنا مفهوم القضاء والقدر وأن كله خير ..
“..وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” البقرة (216)
فالرضا هنا تسليم لقضاء الله وقدره مع تمام اليقين بأنه عزوجل يعلم ونحن لا نعلم ،فتتحقق الراحة والسلام النفسي..
تحتاج أن نربي أولادنا عليها عملا وقولا وتطبيقا، فنرتاح معهم ويقنعوا بمعيشتهم معنا..
تحتاج إلى أن نفرق بين الطموح المشروع الإيجابي والطمع في الوصول إلى أعلى الدرجات والمناصب بدون عمل وسعي واجتهاد..
تحتاج إلى الكثير والكثير والكثير..
لكن بإخلاص التوجه إلى الله ووضعه عزوجل أمام ناظرينا في كل وقت تسهل المهمة ويتحقق المراد ..
قد لا يحدث هذا بين يوم وليلة ولكن حتما سيحدث إذا كنا نريد .