يا الغرب ..بتعملوها ازاي ؟ (1)
يا الغرب ..بتعملوها ازاي ؟ (1)
د. يسري ربيع داود

ذهبت لأبارك لأحد طلابي السعوديين عودته من كندا. استشارني والده في ابتعاثه للدراسة هناك، قلت له: نصيحتي لك ألا ترسل عبدالرحمن للخارج، أنا وأنت نعرف أن عبدالرحمن رغم ذكائه لكنه تابع لهواه!
بعد فترة رأيت رسالة من عبدالرحمن أنه سافر ، وأنه سيفعل الكثير من أجل إثبات ذاته.
عاد بعد سنتين من دراسة هندسة الطيران ناجحًا!
كان ذلك غريبًا بالنسبة لي، وجدتني أسأله : كيف تعاملت هناك ؟
هو يفهم سؤالي جيدًا ، قال في البداية أردت أن أمارس حياتي هناك كما يشاع عنهم، أشرب وأتزوج منهم بعد جولات من اللعب مع بناتهم، كنت أفكر أنني يجب علي أن أظل هناك فلا أعود، حياتهم تشبه الحياة التي أفضلها وكنت أمارسها في الخفاء، أما هناك ستكون هي النظام اليومي العادي؛ فلا خوف. بعد الأسبوع الأول من الدراسة تعرفت على الجميع في الفصل الدراسي، وبعدها هاتفت الجميع في وسط الأسبوع كي نخرج ونلعب، لكنني وجدت منهم كلهم عجبًا!
قلت : وماذا رأيت؟
قال: رفضوا كلهم الخروج وسط الأسبوع؛ فيجب عليهم الانتهاء من واجباتهم، ولن يخرجون إلا في الويكند!!
أردت في مقالتي هذي أن أناقش أخلاقيات الغرب التي تناقض بالكلية أخلاقيات المسلمين.
هناك في المعظم لا زواج إلا بعد إنجاب الأطفال، هناك فترات تجريب، الأولاد يخرجون من عباءة الأسرة إلى الشارع في سن مبكرة للعمل في أي مكان وتحت أي مسمى، لا مشكلة في ذلك، المهم أن يعتمد على نفسه، لا عادات تحكمهم، لا أعراف يختبئون منها، الصداقة بين الولد والبنت متاحة بلا قيود، المخدرات والسلاح والعربدة في الشوارع. كل ذلك لو كان متاحًا لدينا لحكمنا بموت مجتمعنا إكلينيكيًّا. ورغم ذلك فإننا نراهم متقدمين في كل المجالات ، سياسيًا واقتصاديا وثقافيًا ورياضياً. فكيف يفعلها الغرب؟
في العرب المسلمين نجد كل شيء محكومًا بالعادات والتقاليد والأعراف، والمصايب إن حدثت يتم تكبيرها وتسليط الأضواء عليها لتكون كبيرة، ولا نجد من بيننا بلدًا يتفوق على الغرب؛ على العكس نجدنا أمةً مهزومة نفسيًا قبل أن نكون متأخرين على جميع المستويات والأصعدة أمام الغرب ” الذي نتهمه بالكفر ” .
فقل لي أيها الغرب: كيف تفعلها ؟
عبدالرحمن خرج من بلده مستعدًا للانخراط في مجتمعهم الفاسد كما يصدرون ذلك لنا ، وعاد مهندسًا في الطيران ، رجع أفضل مما كنت أظن .
وما زالت مجتمعاتنا الإسلامية تسعد عندما تحقق تعادلًا مع منتخب أوروبي! هذا مثال، وعلى هذا المثال قس عزيزي القاريء.
ما السبب في تأخرنا وتخلفنا رغم أننا كنا يومًا ما روادًا في كل شيء ؟
هذا الموضوع علينا دراسته جيدًا ، ما السبب الذي يجعل أبناءنا ليسوا على مستوى نظرائهم في الغرب رغم عنايتنا بهم في جميع مراحلهم الدراسية؟
هناك شيء خطأ في المعادلة .. علينا البحث عنه.
يا غرب كيف هي نظرتكم لنا ؟
يا غرب بتعملوها ازاي ؟!