ثقافة وفن : قصة بيت شعر ” كلام الليل يمحوه النهار”- بحر الوافر
ثقافة وفن : قصة بيت شعر ” كلام الليل يمحوه النهار” – بحر الوافر
مدحت رحال
( كلام الليل يمحوه النهار )
جاء في العقد الفريد أن الأمين كان يطوف في قصر له إذ مرّ بجارية سكرى وعليها كساء خزّ تجر أذيالها .
وعدته أن تزوره في اليوم التالي .
فلمّا كان الغد استنجزها الوعد
فقالت :
يا أمير المؤمنين , أما علمت أن كلام الليل يمحوه النهار .
فضحك وخرج إلى مجلسه .
سأل عمّن بالباب من الشعراء ,
فقيل له : مصعب , والرقّاشي , وأبو نواس .
فأمر بهم , فدخلوا .
فلمّا جلسوا بين يديه قال لهم : ليقل كلّ واحد منكم شعراً آخره :
( كلام الليل يمحوه النهار )
فأنشأ الرقّاشي يقول :
متى تصحو وقلبك مستطار ..
………………………….. وقد مُنع القرار فلا قرارُ
وقد تركتكَ صبّاً مستهاماً ..
…………………………….فتاةٌ لا تزورُ ولا تُزارُ
إذا استنجزت منها الوعد قالت ..
……………………………..كلام الليل يمحوه النهارُ
وأنشد مصعب :
أتعذلني وقلبي مستطارُ ..
………………………………..كئيبٌ لا يقرُّ له قرارُ
أُحِبُّ مليحةً صادت فؤادي ..
…………………………… بألحاظٍ يُخالطها احورارُ
ولمّا أن مددت يدي إليها ..
………………………………… لألمسها بدا مِنها نفارُ
فقُلت لها عديني مِنكِ وعداً
…………………………….. ..فقالت : في غدٍ منك المزارُ
فلمّا جئتُ مقتضياً أجابت ..
…………………………………..كلام الليل يمحوه النهارُ
وأنشد أبو نواس :
وخُودٍ أقبلت في القصر سكرى ..
……………………………….. ولكن زيّن السُكرَ الوقارُ
وهزّ المشي أردافاً ثقالاً ..
…………………………………. .وغصناً فيه رُمانٌ صغارُ
وقد سقط الردا عن منكبيها ..
…………………………….. مِن التجميش وانحلّ الإزارُ
فقلتُ : الوعد سيّدتئ فقالت ..
…………………………… ….. … كلام الليل يمحوه النهار ..
قلت مجاريا :
وغانية كغصن البان نشوى
سألت الإسم ردت جلٌنار
لها خال على خد أسيل
إذا ما البدر جاورها يغار
مددت يدي غمزت الخصر قالت
توافيني إذا طلع النهار
سألت الوعد في غدنا فقالت
كلام الليل يمحوه النهار