الجُرح الذي لا يندمل – خاطرة
الجُرح الذي لا يندمل – خاطرة
الاستاذ: فاروق بوتمجت (الجزائر)
يظنّ الظالم أحيانًا أن كلمة “سامحتك” شهادة براءة أبدية، وأن المظلوم حين يبتسم فقد محا من ذاكرته كل ما كان. لكنّه لا يعلم أن بعض الجروح لا تبحث عن الانتقام، بل تكتفي بالبقاء.
المظلوم قد يسامح، وقد يفتح باب العفو على مصراعيه، وقد يدفن الحكاية تحت تراب الأيام، لكن أثر الظلم يظلّ حيًا، ساكنًا في زاوية خفية بينه وبين نفسه. لا يصرخ، لا يشتكي، لكنه موجود… كندبةٍ لا تؤلم كل يوم، لكنها لا تختفي أبدًا.
أما الظلم، فله مشكلة أكبر. فهو يعيش مطاردًا بثمنه. حتى لو أفلت من قضاء الأرض، يبقى مدينًا للحقيقة. ولو كان الظلم عاقلًا لجلس في زاوية معتمة يوبّخ نفسه: لماذا وُجدت أصلًا؟ ولماذا أفسدت ما بين القلوب؟ لكنه ليس عاقلًا، ولو كان كذلك لاختار الرحيل عن الوجود طوعًا، وترك الناس لشمس الإنصاف.
ولعلّ ذلك ليس غريبًا، فالظلم ابنٌ شرعي للظلام. كلاهما يخاف النور، وكلاهما يزدهر حين تغيب البصائر. غير أن الظلام مهما طال لا يستطيع إلغاء الفجر، والظلم مهما تجبّر لا يستطيع محو أثره من ذاكرة من ذاقه.
لذلك لا تغترّ بسكوت المظلوم، ولا تظنّ أن العفو محوٌ كامل للأثر. فالجُرح قد يلتئم، لكنه لا ينسى الطريق الذي دخل منه السكين.