المحافظ والكاميرات.. أين القرار؟

الصحفي أشرف الجبالي - رئيس التحرير
الصحفي أشرف الجبالي – رئيس التحرير

ما حدث في مدرسة كفر الجزار ببنها لا يجب أن يمر باعتباره مجرد مشادة بين محافظ ومديرة مدرسة، فالقضية أكبر من فصل غير نظيف أو مدرسة غير جاهزة.
المحافظ جاء ليتفقد مدرسة، وهذا حقه وواجبه، لكن السؤال: هل جاء ليحل المشكلة أم ليصنع لقطة أمام الكاميرات؟
مديرة المدرسة قالت إنها تسلمت مبنى بلا مرافق أساسية، واضطرت هي والوكيل إلى دفع نحو 18 ألف جنيه من مالهما الخاص لتوصيل المياه والصرف والمرافق، بينما لم تجد حتى خمسة آلاف جنيه لتجهيزات المدرسة.
إذا صح ما قالته المديرة، فالأولى أن يكون السؤال: أين الإدارة التعليمية؟ وأين وكيل الوزارة؟ ومن سلّم مدرسة بلا مرافق؟ ومن المسؤول عن توفير الأمن ومصاريف التشغيل؟
ليس من العدل أن نحاسب مدير مدرسة على نتائج لم نوفر له إمكانات تحقيقها.
المسؤول القوي لا يحتاج إلى إهانة موظف أو إحراجه أمام الكاميرات.. المسؤول القوي يصدر قرارًا.
كان بإمكان المحافظ أن يأخذ المستندات، ويطلب التحقيق في أوجه التقصير، ويحاسب المسؤول الحقيقي، بدلًا من الدخول في مواجهة مع مديرة تبدو – وفق روايتها – أنها حاولت إنقاذ مدرستها من إمكانات غائبة.
نحن لا ندافع عن أي مقصر، ونرفض أن يكون مدير المدرسة فوق الحساب، لكن المحاسبة بالقانون، وليست بالتجريح أو التقليل من الكرامة.
تحية لكل مدير مدرسة يعمل وسط نقص الإمكانات ويحاول أن يسد العجز من جيبه.
ويا سيادة المحافظ..
المدارس لا تحتاج مزيدًا من الكاميرات واللقطات.. المدارس تحتاج إمكانات وقرارات.
حاسبوا المقصرين جميعًا، من مدير المدرسة إلى أعلى مسؤول.. ولا تجعلوا الكاميرا هي التي تحدد من يُحاسب!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى