من سحب لقب “دكتور”… إلى حكم النقض في قضية السطو على الملكية الفكرية!

في الدول التي تحترم مؤسساتها، يكون الوزير عنوانًا للكفاءة، ويصبح اسمه مرادفًا للإنجاز. أما عندما تتحول السيرة الذاتية والأحكام القضائية إلى مادة للجدل، فمن حق المواطن أن يتساءل: ما هي معايير الاختيار؟
وزير للتعليم أثار تعيينه منذ البداية نقاشًا واسعًا حول مؤهلاته، وانتهى الأمر بسحب لقب “دكتور” عنه، ثم جاء بمنظومة تعليمية لا تزال تثير كثيرًا من الجدل.
وفي المقابل، تصدر محكمة النقض، وهي أعلى محكمة في مصر، حكمًا نهائيًا في قضية تتعلق بالسطو على الملكية الفكرية بحق وزيرة الثقافة، في مفارقة يصعب تجاهلها؛ فوزارة الثقافة يفترض أن تكون الحارس الأول للإبداع، لا أن يرتبط اسمها بقضايا من هذا النوع.
وأمام هذا المشهد، لا نملك إلا أن نتذكر زمنًا كان فيه المنصب يذهب إلى أصحاب القامات الكبيرة. رحم الله الدكتور طه حسين، الذي جعل التعليم مشروعًا للتنوير، ورحم الله علي مبارك، رائد النهضة التعليمية الحديثة، ورحم الله الدكتور ثروت عكاشة، صاحب المشروع الثقافي الأبرز في تاريخ مصر الحديث، وأطال الله عمر الفنان فاروق حسني، الذي ارتبط اسمه بحركة ثقافية وفنية امتدت لسنوات.
لسنا أسرى للماضي، لكن المقارنة تفرض نفسها. فمصر تستحق وزراء تُكتب أسماؤهم في صفحات الإنجاز، لا في عناوين الجدل، وتُختار قياداتها بالكفاءة والخبرة والنزاهة، لأن التعليم والثقافة هما أساس بناء الأوطان، لا مجالًا للتجريب أو إثارة علامات الاستفهام.
الكاتب الصحفي أشرف الجبالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى