النثر الشاعري بديلًا عن قصيدة النثر ” لمن أراد العدل ” – موضوع للمناقشة

هذا اللون من فنون النثر، المسمى (قصيدة النثر) منتشر اليوم في كثير من البلاد العربية. ومنها ماهو منتشر فيها بشكل مرعب. وله مشجعوه من كُتَّاب ومتلقِّين.
والمدافعون عنه كثيرون في مصر،
والمغرب، والعراق. وقد حدثني العالم القدير دكتور شاكر السلمان السامرائي، أنه شهد مناقشة كِتاب في هذا الفن. تحت مظلة اتحاد الكتاب العراقيين. وقد أطلقوا عليه ج اسم ديوان شعر.
هذا اللون الذي طلع علينا به كُتًّابُ اليوم، وتعلقوا به، ظاهرةٌ تعبيرية، تستحق الوقوف
عندها
ودراستها، والبحث في تسميتها التسمية
الصحيحة٠
والمتابع لتاريخ الأدب العربي في عصوره المختلفة، يجد أن كلَّ عصر تميّز بخصيصة عرف بها، وانتسبت إليه.
فالعصر الجاهلي وقوف على الأطلال، ومعلقات. وصدر الإسلام، قلة في النتاج الشعري. واهتمام بالدين أكثر. بل إن بعض الشعراء، قد كفٌَّ عن قول الشعر مثل: لبيد الذي قال أبدلني الله خيرًا منه(سورة البقرة وسورة آل عمران) واكتفى بحفظ القرآن الكريم.
وأما في العصر الإسلامي، فنجد المعارضات، والحديث عن الفتوحات أو الإشادة بالقيم التربوية، والأخلاق الإسلامية.
وعرف العصر الأموي بالنقائض. والعصر العباسي الأول بازدهار المعجم اللغوي، وبداية الخروج المشرف على النسق الشعري القديم. في شعر المولدين. وعرف العصر العباسي الثاني بالمقامات. أما العصر الأندلسي فقد تميّز بالموشحات. وجاء عصر الدول المتتابعة
(الانحطاط) فعرف بالتكلّف في الألفاظ و علوم البلاغة في الشعر وفي النثر . ثم جاء العصر الحديث
بالرائدين
(نازك الملائكة) في قصيدتها الكوليرا
و(بدر شاكر السياب) في قصيدته انشوده المطر فأتيانا بالشعر الحر. الذي اضطرب مفهومه عند الشعراء حتى استقروا على تسميته اليوم
الذي نسميه اليوم بشعر التفعيلة.
أما هذه الحركة الأدبية المعاصرة.
فقد كان الغرض منها بداية، نوعًا من التجديد أو ما يسمونه اليوم الحداثة . واخترعوا له اسمًا غريبًا فسمَّوْه ظلمًا
(قصيدة النثر)
ورأى بعضهم أن يسميها (نثيرة) على وزن قصيدة – وأنا من الذين يرفضون هذه التسمية، التي غالبًا ما يطلقها كثير من الكُتّاب المعاصرين على ما يكتبونه من نصوص أدبيَّة نثرية، دون أن يعرفوا لها انتماء.ً، ولا
نسبًا .
وهذه تسمية ظالمة، للأدباء وللحركة الأدبية المعاصرة. لأن مَثَلَها كمَثلِ من رقصت على السلّم. فلا أدركت تواضع النثر، ووضوح اسمه بجرأة وشجاعة وفخر. ولا بلغت شرف الشعر بعَروضه، وتفعيلاته، وقيوده، وبهائه١. وموسيقاه، . وهيبته بنوعيه العمودي والتفعيلة.
ولعل إضافتهم لفظ القصيدة إلى النثر، محاولة رخيصة للإعلاء من شأن هذا اللون الأدبي الجديد. وهم بهذا يهينون النثر الإبداعي، بدلًا من تكريمه.
ونحن مجموعة من الشعراء والنقاد، في ملتقى قناديل الفكر والأدب على ماسنجر وعميدهم:
د. جمال مرسي- شفاه الله وعافاه، وأبعد عنه كل شَرّ وضُرّ – ومن حضر النقاش منهم، وتوصل إلى التسميه هم:
د. حسان الشناوي
د.بسيم عبد العظيم .
د.وجيهة السطل.
الشاعر عبد الكريم الوزاني

الشاعرة سفانة اسماعيل شتات. الشاعرة نبيلة حماني

الشاعرة عزيزة طرابلسي الشاعر جوزيف موسى ايليا
الشاعر المهندس فواز عابدون الشاعرة صفاء عابدين زايد
الشاعر محمود يوسف والشاعر أ.دإسلام عبد المقصود ،
والشاعرة ثناء شلش
وقد اقترحنا بعد مناقشات مُجدية،
تسميته:
(النثر الشاعري). اعترافًا به لونًا من ألوان التعبير الأدبي يخص بداع العصر الحديث، وحفاظًا على قيمته الإبداعية،
لوضعه في المسار الصحيح للحركة الأدبية المعاصرة.
ويمثّل مشاعر منثورة،
ترفرف بأجنحة خيال مبدع؛ وصورا واستعارات مبتكرة تمامًا. لم يعرفها الشعراء حتى تاريخ كتابتها تصدح فيها نغمات تفعيلات خليلية، غير متجانسة، وغير مقصودة. مكررة وغير مكررة. ولا تدخل في نطاق بحور الفراهيدي. إذ نجد في النص جملًا وتراكيب، على أنغام متفاعلن، أو فعولن، أو مستفعلن، او مفاعلتن،و فاعلاتن
وغيرها٠٠٠٠ تأتي عفوًا عن غير قصد. فتمثل تلك النغمات الداخلية تشكيلًا فسيفسائيا ؛ محبّبًا ؛ في الألفاظ،وفي التراكيب وفي
الأسطر.
هو نثر بنكهة الشعر، يحمل مشاعر وصورًا وأخيلة، وأسلوبًا بلاغيًّا -لاينكره إلا مكابر- في الألفاظ والتراكيب والبيان والأخيلة.
وقد يحمل بعض الموسيقى في بعض الأسطر والجمل والكلمات.
ولكنه لايحمل مواصفات الشعر الموسيقية، لا في نسق القصيدة الخليلي،ولا ولا في النسق التفعيلي.
والشاعرة المغربيه المبدعة نبيلة حماني

وتنطلق إبداعاتها في صور ثلاث:

  • الشعر العمودي بأوزان بحور الخليل.
  • وشعر التفعيلة .
  • وتلك النصوص الإبداعية التي تكتبها. وجعلتنا نطلق عليها أميرة النثر الشاعري. وتعد خير مثال تطبيقي على النص الموسيقي الفسيفسائي الذي اسميناه النثر الشاعري. فاقراوا واستمتعوا، وقولوا رايكم بتسميه المصطلح الرائع والذي يليق بالمبدعين وإبداعهم بديلًا عن قصيدة النثر، بإذن الله.

وتجدون ما أشرت إليه من خصائص هذا اللون الإبداعي بين قوسين.

هَلْ يَنْتَهِي؟

(حِكَايَةُ الخَرِيفِ مُوجِعَةٌ)
تُؤَكِّدُ دُنُوَّ الرَّحِيلْ
سَطْوَ الذُّبُولِ عَلَى حُلْمٍ عَلِيلْ
ظَلَّ يُرَاوِدُ الفُصُولَ الحَزِينَةَ
يَنْتَظِرُ فَاكِهَةَ الجِنَانِ الأَخِيرَةْ
(حِكايَةُ الخَرِيفِ مُوجِعَةٌ)
(تَنْدَسُّ فِي الشِّرْيَانِ أَنِينَا )
تَسْكُنُ (هُدْبَ ذَاكِرَةٍ) وَأُغْنِيَةْ
تَنْهَمِرُ (طُوفَانَ رِعْشَةٍ) مُضْنِيَةْ
مِنْ عَيْنٍ تَهَاوَى فِيهَا الضِّيَاءْ
تَنْزِفُ جُنُونَا
(كَمَا بَحْرٍ تَاهَ عَنْ سَمَاهْ)
عَنْ عُمْقِهِ، عَنْ لَظَاهْ
عَنْ حُلْمِهِ السَّاكِنِ فِيهِ حَدَّ التَّنَاهِي
ثُمَّ نَامَ بَيْنَ (أَخَادِيدِ الرِّيَاحْ)
لَمْ يَفْتَحْ بَابًا لِلْإِشْرَاقْ
لَمْ يُزَلْزِلْهُ شَوْقٌ
لِنُورِ الشَّمْسِ عَلَى مُحَيَّاهْ
(حِكَايَةُ الخَرِيفِ لَا تَبْلَى)
لَا تَغْفُو مَعَ صَقِيعْ
تُنْبِئُ بِحُزْنِ الظِّلَالْ
بِوُجُومِ الشَّجَرِ إِذْ غَادَرَهُ اخْضِرَارْ
تَرْبُو عَلَى مَا ضَجَّ بِالأَدْغَالِ مِنْ أَنِينْ
(تَسْخَرُ مِنْ وَجَعِ الجُذُورْ)
مِنْ هَفْهَفَاتِ الرَّدَى
فِي كُلِّ صَوْبٍ يَثُورْ
مِنْ بُكَاءِ الطَّيْرِ آنَ ارْتِجَافٍ وَاحْتِضَارْ
(الصَّمْتُ الشَّاحِبُ) رَجَّهُ الأَسَى
يَقُولُ: أَنَا السَّاكِنُ أَعْمَاقَ المَدَى
أَنَا مَنْ قَضَّهُ جُرْحٌ
رَابِضٌ فِي الحَشَا
وَمَعَاوِلُ الرِّيحِ تَغْرِسُ أَنْصَالَهَا
عَلَى (تَضَارِيسِ وَجْهٍ حَزِينْ)
تَخْدِشُ صَفَاءَ المَرَايَا
لِتَنْزِفَ وَجَعًا تِلْكَ الجُرُوحْ
(حِكَايَةُ الخَرِيفِ مُضْنِيَةْ)
نَهَلَتْ مِنْ (دِمَاءِ الحُقُولْ)
بَعْثَرَتْ أُلْفَةَ الفُصُولْ
تَحَرَّكَتْ سَعِيرًا عَلَى (وَجَنَاتِ المَاءْ)
أَعْدَمَتْ مَا تَبَقَّى مِنْ سَرَابِ أُنْثَى
فَتَحَتْ فِي حِضْنِ الثَّرَى
مَرْقَدًا لِهَمْسِكْ
ثُمَّ أَسْدَلَتِ السِّتَارْ
ارْتَدَتِ الشُّحُوبَ وَقَارَا
عَانَقَتِ المَدَى
أَخْبَرَتْ عَنْ شَهْرَزَادَ العَلِيلَةْ
حِينَ بَعْثَرَتْ عِقْدَ زُمُرُّدِهَا
بَيْنَ بَحْرٍ وَنَارْ
كَانَتْ تُصَلِّبُ صَوْتَهَا
عَلَى مَشَانِقِ رِضَاكْ
وَلَا تَكْتَفِي
تُؤَكِّدُ اللَّاجَدْوَى مِنْ عُمْرٍ بَاهِتْ
وَإِنْ طَالَ بَيْنَ رُبُوعِكَ الظَّلِيلَةْ٠٠٠

خيال مبدع؛ مجنح تصدح فيه نغمات داخلية؛ في الألفاظ ،وفي التراكيب والجمل.
جاءت عفوًا دون تكلّف. من اميره النصر الشاعري هذا اللقب الذي أطلقه عليها
الشاعر الكبير: د.جمال مرسي. شفاه الله وعافاه شفاء لا يغادر سقما

وأرجو لهذا المصطلح الأدبي الانتشار. والثبات على أقلام المبدعين والنقاد؛ فينطبق تعريفه على الصورة الثالثة منْ إبداعات الشاعرة نبيلة حماني
تحياتي ومحبتي وتقديري
للمبدعة المتألقة الشاعرة المغربية: نبيلة حماني
ولجميع المبدعين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى