قليلو الحياء وعاطلون بالوراثة – عن حفلات الساحل أتحدث
قليلو الحياء وعاطلون بالوراثة – عن حفلات الساحل أتحدث
مقال: بقلم: سيد حعيتم
قال رسول الله ﷺ: «إنَّ مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت» [رواه البخاري]، وقال ﷺ: «إنَّ لكل دين خُلُقًا، وخُلُقُ الإسلام الحياء» [رواه ابن ماجه، والطبراني في الكبير].
تُصدِّر لنا وسائل الإعلام، في برامجها، أخبار حفلات الساحل الشمالي، حيث تفشَّت في هذه الحفلات الماجنة مظاهرُ الفوضى، دون ضابط ولا رابط.
المنظِّمون هدفهم الربح المالي، دون مراعاة للقيم الأخلاقية؛ فيتعاقدون مع فئة لا تمتُّ إلى الطرب بصلة، من المنحرفين الذين يُعجب بهم مَن يشاركهم سلوكهم المنحرف، ممن يملكون المال الوفير. فمن يمثِّلون أنهم مطربون يتفاخرون بعريهم وغرابة حركاتهم البعيدة عن السلوك القويم. وللأسف الشديد، يُعمَّم هذا الوصف على المجتمع من قِبَل جيراننا، مع أن مجتمعنا بريء من شناعة هذه التهمة.
هل يُعقل أن يتم هذا على أرض مصر، مهد الحضارة؟ ألا يعلمون أن الحضارات تسقط عندما تنفلت المعايير، وتنتشر الفوضى دون ضابط ولا رابط؟
إذا كنت أتحدث عن فئة قليلة، فإن صوتها وضجيجها عالٍ، وصورها تسيطر على أنباء الساحات الإعلامية، فتشعر أنهم أكثرية، مع أنهم قلة.
لا أعلم كيف خرج هؤلاء من رحم شعبنا الطيب المتدين؟ ولماذا إصرار وسائل الإعلام على إبراز أخبار مجونهم وحفلاتهم، وكأن هذه البرامج المموَّلة تتحدث عن نجاحات علمية وعملية تصبُّ في صالح البلد!
ما يحدث في الساحل الشمالي فاق ما يحدث في أشهر مدن الترفيه والحياة الليلية في العالم. فهذا ممثل، موهبته العري وغرابة ما يحدث منه فوق المسرح، ولا صلة له بفن الغناء، ولا يملك أي موهبة طربية، وآخر يرتدي ملابس أقرب إلى ملابس النساء، وأخرى أتوا بها من مصلحة تعالج المدمنين. والغريب أن هؤلاء يلقون تشجيعًا من فئة من السكارى والمنفلتين أخلاقيًّا، الذين يبددون أموال أهليهم؛ (كنا نسميهم زمان: (العاطلين بالوراثة).
سعر تذاكر الدخول لهذه الحفلات يتعدى المائة ألف جنيه، ويهدرونها لمجرد أن يكونوا جزءًا من اختلاط الحابل بالنابل؛ فلا رقيب، ولا ضوابط، ولا خصوصية، فالكل، بنات وصبيان، متحدون متلاصقون دون فواصل، في قاع الحرية المطلقة.
أترحَّم على مطربي زمان، ومواقفهم الوطنية في دعم المجهود الحربي، وأغانيهم العاطفية الراقية، وأناشيدهم الحماسية. أترحَّم على الطرب الشرقي الذي وصل بالفن المصري إلى القمة؛ فقد كان يتم التدقيق في اختيار اللحن والكلمة، ويؤديها مطربون لا يرتدون أزياء المهرجين كما نرى الآن.
وأترحَّم أيضًا على شواطئ مصر التي لم يعد بها موطئ قدم للمواطن الكادح؛ فالشواطئ مؤجَّرة لشركات وأشخاص يتفننون في جمع المال؛ دخول الشاطئ برسوم، والشماسي والكراسي برسوم، وفنجان القهوة في هذه الشواطئ الشعبية، يصل سعره إلى خمسين جنيهًا.
يجب أن يكون للدولة دور في إعادة الانضباط، وفي الحفاظ على المبادئ والأسس والعادات والتقاليد المصرية السليمة، وفي الارتقاء بالوعي والثقافة والذوق العام.