فَتاةُ المول وفَتاةُ المطعم
فَتاةُ المول وفَتاةُ المطعم
د. أحمد دبيان

ما بين فتاة المطعم وفتاة المول أُرجوحةٌ تتأرجح فيها مصرُ المدركةُ لجوهر هويتها، ومصرُ الأخرى التي تم زرع فيروسات وبريونات النفاق والرياء في السبعينات صاعدًا.
لم تكن فتاة المول تدرك أنها استلهمت روح جدتها تتي شِري وجداتها الأخريات فيرينا وأم سلمة ورفيدة.
ولم تكن فتاة المطعم تدرك أنها استنسخت دون إدراك أفعال الفريسيين الذين وصفهم المعلم العظيم عيسى ابن مريم بأنهم يغلقون أبواب السماوات، فلا يدخلون ولا يدعون الناس يدخلون.
وكما قال نصًّا:
«لكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُغْلِقُونَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ قُدَّامَ النَّاسِ، فَلَا تَدْخُلُونَ أَنْتُمْ وَلَا تَدَعُونَ الدَّاخِلِينَ يَدْخُلُونَ».
وكما وصف صلاتهم:
«إذا صليت فلا تكن كالمرائين، فإنهم يحبون أن يصلوا قائمين في المجامع وفي زوايا الشوارع لكي يظهروا للناس. الحق أقول لكم: إنهم قد استوفوا أجرهم!».
فتاة المول فهمت فقه الدين والحركة للإنسان.
وأنَّ الدين هو من أحياها كأنما أحيا الناس جميعًا.
وفتاة المطعم انتهجت توثين الشعائر وصلاة المرائين، ولم تنهَ صلاتها عن إغلاق باب رزق لعامل يعول.
ما بين فقه الحركة للإنسان وفقه التوثين تكمن إشكالية فتاة المول وفتاة المطعم.
مصر بروحها وهويتها المدركة لفقه الإنسان، ومصر التي تدور في التيه، التي قدَّست عجل المظهر من دون شريعة الله.
مصر التي تدور في التيه بعد أن عبدت عجل المظاهر، ومصر التي لا زالت تنبض تحت الركام.
