خاطرة بعنوان : أنا ومارك كل صباح
خاطرة بعنوان : أنا ومارك كل صباح
الهام فخري

يحاول مارك كل صباح أن يذكرني بذكرياتي الفائتة في دروب سنواتي الماضية. يجبرني أن أسترجعها معه بالرغم من أنني نبهته مراراً وتكراراً ألا يمارس عادته السيئة معي كل يوم بأن يقول لي: (لديك ذكريات لاسترجاعها).
لم أطلب منك ولن أطلب استرجاعها يا مارك، كفّ عن هذا..
مارك، أود أن أخبرك أنني باسترجاعي معك الذكريات اكتشفت شيئاً جديداً، ألا وهو أن تفكيرنا ومنظورنا للأشياء والمواقف قد تغيرا تماماً.. لأجدني — وقد نشرتُ أو كتبتُ أو أبديتُ رأياً في موضوع ما — شخصاً آخر..
فكراً آخر.. رأياً آخر.. منظوراً آخر.. وأتساءل: مَن هذه التي كنتُها؟ وما هذه الأفكار التي كنت أتبناها؟
أبتسم ساخرة من نفسي سابقاً.. أحقاً أنا التي كتبتُ هذا الموضوع؟ أو نشرتُ هذا المنشور؟ تصدق يا مارك؟ إنني بذكرياتك معي وجدتُ أن كل مرحلة عمرية لها اعتقادها وفكرها، وما كتبناه وفعلناه في مرحلة سنية ما.. لا يصلح لمرحلة أخرى.
هكذا هي سُنّة الحياة، حتى الأشخاص تتغير مشاعرنا وتقييمنا لهم بمرور الوقت؛ فمن كنتَ تعشقه أصبح شخصاً عادياً يمر أمامك وكأنه لم يمر.. ومن كنتَ تلازمه وتصاحبه أصبح في طي النسيان.. وتبدلت الشخصيات والأماكن، بل تبدلت أمزجتنا.. حتى ما نفضله من الأطعمة لحقه التبديل والتغيير، فما كنا نجعله طعامنا المفضل حلّ محله طعام آخر.. لقد حلّ التغيير حتى في أدق تفاصيل حياتنا اليومية.. من بداية اليوم ونهايته.
اليوم يا مارك هو يوم مميز؛ لأني سوف أشكرك على استرجاع ذكريات نبهتني وجعلتني أكتب لك الآن رسالة شكر، بعدما كنت أزجرك يومياً على تذكيري بها.
شكراًيامارك
ألم أقل لك إن كل شيء يتغير؟ الآن أطالبك وبكل سعادة أن تسترجع ما شئت معي من ذكريات.. فأنا أصبحتُ أخرى.