أنواء … شعر شكري علوان

وَهَنٌ عَلَىٰ وَهَنٍ أَصَابَ عَزِيمَتِي
وَاسْتَنْفَدَتْ أَدْوَاءُ نَفْسِي قُوَّتِي

فِي غُرْبَةٍ أَحْيَا وَلَسْتُ بِغُرْبَةٍ
وَالْكُلُّ فِي شُغْلٍ تَنَاسَوْا شِدَّتِي

حَلَّتْ مُلِمَّاتُ الزَّمَانِ لِذَا أَرَىٰ
أَنْوَاءَ هَمِّي فِي بَوَاطِنِ وَحْشَتِي

صَارَ التَّفَرُّقُ بَيْنَ قَوْمِي سُنَّةً
حَتَّىٰ فَقَدْتُ بِدُونِ وَعْيٍ وِجْهَتِي

جَدَبَتْ مَرَاتِعُنَا وَجَفَّ غِرَاسُهَا
قَدْ عَضَّهَا سُوءُ النَّوَىٰ بِكَرِيهَةِ

بِتْنَا كَمَا الْأَعْدَاءِ فِي أَرْضِ الْوَغَىٰ
كَرًّا وَفَرًّا نَحْوَ فِعْلِ دَنِيَّةِ

وَتَبَرَّأَ الْإِخْوَانُ مِنْ ضُعَفَائِنَا
وَالْحَتْفُ يَرْقُبُنَا وَنَحْنُ بِغِرَّةِ

هَـٰذَا الزَّمَانُ لَقَدْ فَقَدْتُ أَمَانَهُ
لَا أَهْتَدِي فِيهِ لِمَوْضِعِ خُطْوَتِي

وَلَقَدْ حَبَسْتُ الدَّمْعَ حتَّىٰ هَدَّنِي
سُقْمُ الْجُفُونِ وَلَمْ يُغَادِرْ مُقْلَتِي

فَهُنَا دِمَاءٌ كَالْمِيَاهِ فَمَا لَهَا
لَوْنٌ وَلَا طَعمٌ يُحَرِّكُ زَفْرَتِي

وَهُنَا أَنِيسٌ لَا أُحِسُّ بِأُنْسِهِ
فَالْقَوْمُ قَدْ قَطَعُوا حِبَالَ مَوَدَّتِي

خِلٌّ إِذَا اسْتَدْبَرْتُهُ فَمُزَيِّفٌ
حَتَّىٰ أَضَاعَ الْوَصْلَ بَعْدَ مَعِيَّتِي

وَأَخٌ لَهُ تَبْكِي الْقُلُوبُ تَأَسُّفًا
حِقْدُ الزَّمَانِ أَصَابَهُ بِرَزِيَّةِ

يُبْدِي نَوَاجِذَهُ بِكُلِّ ضَرَاوَةٍ
لَمْ يَرْعَ حَقِّي بَلْ أَهَانَ أُخُوَّتِي

نَسَجَتْ لَهُ الْأَيَّامُ خَيْطَ حِبَالِهَا
فَأَحَاطَنِي مِنْهَا بِقَيْدِ ضَغِينَةِ

وَاهًا إِلَىٰ زَمَنِ الْأَصَالَةِ وَالنَّدَىٰ
وَاهًا إِلَىٰ قُرْبٍ وَظِلِّ مَحَبَّةِ

أَيْنَ الْمَغَانِي الْحَانِيَاتُ بِأَرْضِنَا
مَا بَالُهَا قَدْ هُدِّمَتْ بِبَغِيضَةِ

قَدْ ضَرَّنِي مَنْ لَا فَضَائِلَ بَيْنَهُمْ
طَمَسُوا الْجَمَالَ بِعُمْقِ كُلِّ دُجُنَّةِ

ضَاعَتْ هُوِيَّتُنَا بِكُلِّ مَعَالِمٍ
مَنْ يَشْتَرِي عُمْرِي وَتَبْقَىٰ عِزَّتِي

يَا رَبُّ إِنِّي بِالْعِبَادِ وَمَكْرِهِمْ
قَدْ ضِقْتُ ذَرْعًا وَاسْتُبِيحَتْ شَوْكَتِي

فَاشْدُدْ بِأَزْرِي إِنَّنِي بِكَ لَائِذٌ
وَبِفَيْضِ جُودٍ مِنْكَ حَقِّقْ مُنْيَتِي

بقلم/ شكري علوان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى