عَتَبَةُ الرَّمَادِ – شعر فصحى
عَتَبَةُ الرَّمَادِ – شعر فصحى
محمود عبدالمعطي سعد
من ديوان فتي الظل

رَأَى رَمَادَ غَدٍ فِي الدَّرْبِ فَانْتَحَبَا
وَقَالَ: يَا دَهْرُ خُذْ عَيْنِي بِمَا كَتَبَا
وَمَارَسَ الصَّمْتَ حَتَّى جَفَّ مَنْبَعُهُ
وَمَا دَرَوْا أَنَّهُ فِي صَمْتِهِ اغْتَرَبَا
مَا بَالُ آدَمَ فِي سُوقِ الزُّجَاجِ غَدَا
يَبِيعُ جَوْهَرَهُ المَخْبُوءَ وَالنَّسَبَا؟
يَا أَيُّهَا الظِّلُّ هَذَا الكَوْنُ مَصْيَدَةٌ
لِلرُّوحِ، فَانْهَضْ وَجُزْ بَحْراً إِذَا اضْطَرَبَا
عَلَى مَشَارِفِ وَادِي الصَّمْتِ كَانَ لَهَا
كُوخٌ مِنَ الغَيْبِ يَمْحُو كُلَّ مَنْ قَرَبَا
عَرَّافَةُ الوَقْتِ تَطْحَنُ النُّجُومَ إِذَا
مَادَ الوجُودُ, وَتَسْقِي اللَّيْلَ مَا شَرِبَا
أَتَاهُ ظِلُّ فَتًى، لَا وَجْهَ يَعْرِفُهُ
كَأَنَّهُ مَوْجَةٌ قَدْ ضَلَّتِ السَّبَبَا
أَلْقَتْ إِلَيْهِ مِرَاةً عَمْيَاءَ قَائِلَةً:
اقْرَأْ كِتَابَكَ فِيهَا دُونَ أَنْ تَهَبَا
لَا تَرْتَجِ الصُّورَةَ الحَسْنَاءِ شُفَّ بِهَا
مَاضِي عُيُوبِكَ وَاطْرَدْ خَوْفَكَ العَجَبَا
إِنْ شِمْتَ فِيهَا رَمَاداً لَسْتَ تَعْرِفُهُ
فَأَنْتَ أَنْتَ بَدَأْتَ الرِّحْلَةَ الصَّعَبَا
قَالَ الفَتَى: وَالظَّلَامُ الجَهْمُ يَمْضَغُنِي
كَيْفَ العُبُورُ لِمَنْ فِي بَؤْسِهِ نَشَبَا؟
فَأَوْمَأَتْ بِعَصَا السِّرِّ العَتِيقِ لَهُ
فِي دَاخِلِ الرُّوحِ شَمْسٌ تَقْهَرُ الحُجُبَا
.
.
يتبع
.
ديوان ( فتى الظل )