فِي مَدِيحِ خَيْرِ البَرِيَّةِ على البسيط ” بمناسبة العام الهجري الجديد”
بمناسبة العام الهجري
فِي مَدِيحِ خَيْرِ البَرِيَّةِ على البسيط
محمد عبد ربه طه
يَا حَادِيَ الشَّوْقِ، نَبْضُ الرُّوحِ يَنْفَلِتُ
وَفِي مَدَى المَدْحِ، ذَابَ الحَرْفُ وَالشَّفَةُ
أَتَيْتُ أَسْكُبُ أشْواقي، وَلِي أَمَلٌ
أَنْ يَقْبَلَ الوَجْدَ مَنْ تَهْواهُ أفئِدَةُ
نُورٌ عَلَى نُورِ أنَّى، كَيْفَ أَنْعَتُهُ؟
وَالكَونُ فِي كَفِّهِ، نُورٌ وَأَزْمِنَةُ
إِنْ قُلْتُ: شَمْسٌ، فَإِنَّ الشَّمْسَ رَاحِلَةٌ
أَوْ قُلْتُ: بَدْرٌ، فَمِنْهُ البَدْرُ تَوسِعَةُ
يَا سَيِّدَ الخَلْقِ، هَذَا القَلْبُ تَيَّمَهُ
حُبٌّ صَدُوقٌ، وَفِي الرُّؤْيَا لَهُ رِئَةُ
تَجْرِي مَعَ الدَّمِ ذِكْرَاكَ الَّتِي انْغَرَسَتْ
فِي كُلِّ عِرْقٍ، وَلِلْأَرْواحِ تَهْنِئَةُ
لَوْ كَانَ مَدْحِيْ يُطِيلُ المَدَّ فِي شَغَفٍ
فَـ إنَّ شِعْرِيْ، كَمِثْلِ الغَيْثِ، أَوْدِيَةُ
لَكِنَّ حُسْنَكَ لَا تَحْوِيْهِ قَافِيَةٌ
مَهْمَا سَمَتْ، أَوْ رَقَتْ فِي الوَصْفِ أَخْيِلَةُ!
بِالفَجْرِ شَقَّتْ يَدُ المَوْلَى مَشَاعِلَهُ
وَبِاليَتِيمِ انْطَفَتْ لِلنَّارِ أَلْسِنَةُ
شَقَّ الغَمَامَ بِإِسْرَاءٍ، وَقَدْ شَرُفَتْ
عِنْدَ الوُصُولِ لِمِعْرَاجٍ مَلَائِكَةُ!
يَمْشِي فَتَجْرِي جِبَالُ المِسْكِ خَلْفَ خُطاً
وَتَحْتَ أَقْدَامِهِ تَشْتَاقُ أَمْكِنَةُ!
لَوْ غَاضَ مَاءٌ، لَجَاءَ الصَّفْوُ مِنْ يَدِهِ
يَرْوِي الجُيُوشَ، وَفِي الرَّاحَاتِ أَوْرِدَةُ
وَالجِذْعُ أَنَّ حَنِينًا.. مَسَّهُ شَغَفٌ
وَفِي يَدَيْهِ إِذَا مَسَّتْهُ تَهْدِئَةُ!
سَلْ كُلَّ ضَبٍّ.. سَلِ الأَشْجَارَ إِنْ نَطَقَتْ
بِالحَقِّ تَشْهَدُ، وَالإِيمَانُ تَلْبِيَةُ
فِي الغَارِ كَانَ حِجَابُ اللهِ سَاتِرَهُمْ
وَلِلْبَصَائِرِ تَمْوِيهٌ وَتَعْمِيَةُ!
وَيَوْمَ يَذْهَلُ كُلُّ الخَلْقِ مِنْ فَزَعٍ
وَلَيْسَ دَرْبٌ لَهُمْ مِنْهَا وَلَا جِهَةُ
تَقُولُ كُلُّ البَرَايا: “نَفْسِيَ” اسْتَعَرَتْ
وَأَنْتَ وَحْدَكَ، لِلْمَلْهُوفِ، تَلْبِيَةُ
وَعِنْدَ عَرْشٍ كَرِيمٍ سَجْدَةٌ خَلُصَتْ
فَيُقْبَلُ اللهُ، وَالأَعْمَالُ تَزْكِيَّةُ
تَسْقِي ظِمَاءً بِكَفِّ الطُّهْرِ أَشْرِبَةً
فَلَيْسَ غُلٌّ، وَلِلْأَبْدَانِ تَرْوِيَةُ
يَا مَنْ لِوَاؤُكَ بَيْنَ الخَلْقِ مُرْتَفِعٌ
وَعِنْدَ حَوْضِكَ، لِلأَرْوَاحِ أُمْنِيَةُ
أَنْتَ الشَّفِيعُ إِذَا مَا اللهُ أَنْطَقَهَا
جَوَارِحَ العَبْدِ، لَمْ تَنْفَعْهُ أَجْوِبَةُ
فَاخْتِمْ لِحَرْفِي بِنُورٍ مِنْكَ يَغْمُرُهُ
يَا مَنْ هَدَيْتَ.. وَفِي الآفَاقِ تَبْصِرَةُ!
صَلَّى عَلَيْكَ إِلَهُ العَرْشِ مَا سَجَدَتْ
لَهُ الجِبَاهُ، وَمَا لَبَّتْهُ أَدْعِيَةُ
وَآلِ بَيْتِكَ، مَنْ طَابَتْ مَنَابِتُهُمْ
وَصَحْبِكَ الغُرِّ، مَنْ لِلْحَقِّ تَقْوِيَةُ
….
٣٠٠٣٢٠٢٦