البيه والحقيبة – قصة قصيرة


رفعت وجهي لأعلى وكل الزميلات. طويل، شكله يشبه حسين فهمي، يلبس نظارة كبيرة، بدلته أحسن من بدلة الناظر التى يرتديها في الأعياد، حقيبته جديدة بتلمع. يا بنات ده أكيد دكتور من البندر جاي يحذرنا من الأكياس اللي بناكلها ومن الطعمية البايظة بتاعة عمكم عبد الكافي. تقول أمل
-لا يا بت ده يمكن المدير الجديد المرة دي من البندر بدل مديرنا الكلبوظ. ترد سهير.
نكتم ضحكات كادت تنطلق بصوت عال.
-يا جاموسة إنت وهي ده حضرة مدير الإدارة جاي يفتش.
-مين الجاموسة يا بت، مفيش غيرك هي، ده لو مدير الإدارة كان زمان الكل بيجري وراه وماسكين له الشنطة الكبيرة دي. تعلق هويدا.
-آه عرفت هو مين.
-مين يا أذكي إخواتك.
-ده أكيد باعته المحافظ ولا الوزير علشان يطمنهم إن عندنا أدراج ومش قاعدين على الأرض زي السنة اللي فاتت.
يشحن بأوجههن عنها.

البت دي عبيطة هم عارفين إننا في الدنيا أصلا. تقول إحداهن.
-“أُش”، هو الصوت الذي صاحب سبابة البيه الموضوعة على شفتيه، – مش عايز صوت، اتنين اتنين ورايا.
-هو حسين فهمي يا بت حتى صوته أهه.
ضربة كوع مني تسكتها ونحن نسير خلفه، كان لحقيبته تأثير ولبدلته هيبة.
البنت أمل تخرجني من شرودي بدفعة منها، التفت لأضربها، تفادت الضربة. يد هناء أشعر بها تشد ضفيرتي، يدي التى ارتفعت لتنزل على جسمها عادت مرة أخرى عندما رمي البيه نظرة علينا. يلقى التحية على من يراه ويستمر في سيره حتى يصل بنا إلى حجرة نعرفها، يأمرنا أن نجلس بأي وضع المهم الحجرة تستوعبنا. نظرنا بعضنا لبعض نظرات اتهام بالفشل في تخمين من يكون. دخلنا بعضنا في بعض وخبطت كل واحدة منا من بجوارها كوعا والتفتنا جميعا حيث البيه والحقيبة الجميلة.
وضع البيه الحقيبة على المنضدة التى لم تعرف النظافة منذ سنوات وبدأ في تحريك أزرارها، كلنا أعين تنظر، فُتحت الحقيبة، وجه سحر إلى الحائط ويداها لأعلى عقابا لها على ضحكة أطلقتها وتبعها البعض إثر رؤيتها لإصبع الطباشير الذى أخرجه البيه من الحقيبة الكبيرة. أحضر البيه كوبا من الأكواب الموجودة وصبّ فيه من ماء الصنبور، قليل من السكر بداخل هذا الكيس الذى أخرجه. عدّت كل واحدةفينا ثقوب الحائط المواجه لها في حجرة نشاط الزراعة جيدا، نسرق نظرات لائمة و نكتم ضحكات فشلنا في التحكم فيها عندما أخرج البيه ليمونة وقال درسنا اليوم عن كيف تعد كوبا من الليمون!
أذرعنا التى نرفعها لم ينقذها من الألم إلا صوت جرس الفسحة الذى سمح لضحكاتنا أن تنطلق بحرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى