في رحاب آية : “ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ” – الكهف

في رحاب آية : “ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ” – الكهف


مدحت رحال

أرى أن على الباحث في هذا الشأن أن يضع في اعتباره :

أسلوب العرب قديما في الحساب

مفهوم السنة والشهر كما ورد في القرآن الكريم .

اختلف المفسرون في تحديد مدة السنين التي لبثها أهل الكهف .

قال بعضهم إنها ثلاثمائة سنة شمسية وأن التسع هي الفرق بين

السنة الشمسية والسنة القمرية .

وقال بعضهم إن التسع مبهمة فقد تكون أياما أو أشهرا أو سنينا .

وكل يجتهد في ذلك حسب ما لديه من علم وفهم للدلالات .

أعتقد أن المدة المذكورة في القرآن الكريم عن لبث أهل الكهف في كهفهم هي ( ٣٠٩ ) سنة كاملة ولا تحتاج الى تأويل بسبب

ذكرها بصيغة ( ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ) .

فلا نذهب الى التأويل الا إذا كان الكلام يحتمل وجوها في المعنى وذلك عملا بالقاعدة الفقهية اللغوية :

عدم صرف اللفظ عن معناه إلا لعلة .

ولا علة هنا لهذا التأويل .

— القرآن الكريم نزل بلغة العرب وفصيح أسلوبهم .

كان الأسلوب الغالب على العرب قديما في حساب الزمن أن

يبدأوا من الآحاد ويتدرجوا صعودا .

مثلا العدد ( ١٨٣٥ ) ينطقونه هكذا :

خمس وثلاثون وثمانمائة والف

العدد ( ٣٠٩ ) الوارد في الآية الكريمة جاء مسايرا لأسلوب العرب في النطق بالأعداد فقال :

( ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا )

ولو قال :

( ثلاثمائة وتسع سنين )

لما كانت في فصاحة القول الاول .

— القول بأن العدد ( تسع سنين ) هو فرق السنة الشمسية عن السنة القمرية قول لا تدعمه حجة وليس عليه دليل .

بل إن صربح القرآن الكريم يدحض ذلك .

السنة في القرآن الكريم هي السنة القمرية .

قال تعالى :

(( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ))

والأشهر الحرم هي في السنة القمرية ، وهذا يعني أن السنين

المقصودة في سورة الكهف هي سنين قمرية .

ويؤيد هذا القول ما جاء في موت العزير :

(( فأماته الله مائة عام ثم يعثه ))

فعلى زعم من قال بأن التسع سنبن في سورة الكهف هي فرق السنة الشمسية عن القمرية فإن ذلك يتطلب أن يذكر في موت العزير فرق المائة سنة الشمسية عن القمرية .

وكذلك قوله تعالى في لبث نوح عليه السلام في قومه :

((. فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما :

ولو قال : فلبث فيهم تسعمائة وخسون سنة

لما كانت بفصاحة القول الأول .

— وأما القول بالإبهام في ( وازدوا تسعا ) بأنها قد تكون أياما أو شهورا أو سنينا فهذا يخالف أسلوب اللغة العربية .

فالعدد يتبع ما قبله في التعريف إذا لم يحدد .

فالتسع تابعة للمحدد في السنين قبلها والا لقال وازدادوا تسعة أشهر أو أسابيع مثلا .

ومثال على ذلك عندنا نقول :

أعطيت فلانا مائة دينار وعشرا .

واضح اثن عشرا هي دينار وأنها تابعة لنوع المعدود المعطوفة عليه وليست عشرة قروش مثلا .

أظن أن ألأمر واضح ولا يحتاج الى تأويل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى