صهباء – شعر فصحى : قصيدة من البسيط .. و القافية من المتراكب
صهباء – شعر فصحى : قصيدة من البسيط .. و القافية من المتراكب
خالد خبازة
فديتُ حسناءَ وافتني على عجـلٍ
تــراودُ اللحظَ من عيني و تبتسـمُ
تضجَّ في لحظها أمواجُه صـورًا
كأنّ فيها الهوى و الحـبّ مُـرتسم
هــيفاءُ ممشوقة ما جاوزت حُلمـًا
أو كاد يسبـقُ مـــنها سنَّها الحُـــلم (1)
و لاح في ثغـــرِهـــا بيضاءُ ناصعةٌ
كلؤلؤٍ في حنـايا الثغـــــــرِ ينتظم
و أطبقت مقلــةً نشــوى على حُــلم
فأزهرَ الحـبَّ في وجدانِهــا الحلم (1)
و رُحت أنسجُ أحلامي ندىً ورؤىً
وما تـكادُ جـــراحُ القـــلب تلتئم
فجملةُ الحسنِ منها صورةٌ كمـلت
و ربّما عاجـزٌ عن وصفـِه القـــلم
إذ أبحرت مُهجتي في لـجِّ مهجتِها
فالنـوُّ يعصِفُ .. و الأمواجُ تلتطم
……….
تستقطرُ الخمرَ من لحظٍ فقلت لها
ردّي لحـاظك .. صهبــاءُ الفؤادِ فمُ
فأمعنت في فتـورٍ نظـرةً سحرتْ
و راح يُسكـر في ألحــاظِها السقم
و أرسـلتْ نغمـًا من ثغـرِها فبـدا
قــــد ذاب في شفتيـها ذلكَ النـَّـغم
و أسبلتْ ثم قـالت وهي ضاحكةٌ
و باسمُ الــوردِ في الخـدين يـرتسم
دعني وشأنيَ مالي في الهوى وطـرٌ
و ليـس لي فيـه حـظٌ .. بلهَ أو نِــعَمُ (2)
لكنّما حـدثتني الـنفسً في وجـل
بـــأنّ لاءاتِها في صـدرِها .. نَـَعَم
و أصبحت نَعـمٌ في مهجـتي نغمًا
يكادُ يرقـصُ فيه الوجدُ والألـم
و اهتزّ نسمةَ شـوقٍ خصرُها بيدي
كأنما اختُصِرت في خصرها النَسَـم (3)
…….
وسَّدْتُها ساعدي.. فالتـفَّ ساعدُها
على حـرائقَ لم تشعـرْ بها الأُدمُ (4)
واستقبلت مقلتي من لحظِها صورًا
حـرّى يذوب بها وجـدٌ ويحتـــدِم
قد أودَعتها سـلافَ الوجد مترعةً
والنــارُ تأكلُ أحشائي .. و تلتــهم
قد سافرت أعيني في روضِ جنتها
ريانــةً .. لم تطـأها قبــلها قــــدم
فـعانقتها تباريحُ الهـوى ومضت
محمومةً و انثت في القلب تـضطرم (5)
وأكرمتْ ناظـري من كرمِ فتنتها
رؤىً تحيـّر منها في الهوى الكرمُ
وحلقت مقلتي فارتاحَ ناظِـرُها
على حـدائق فاضـت عندها النَّعم
واستكشفتْ مهجتي أطـرافَ مملكةٍ
ســلطانُها خمـرة ٌبالـروح تنسجم
أنفـقتُ جمـلةَ أشواقي بها نغمًا
والوجدُ يقطعُ من قلبي و يقتسم
…