مرآة عزيمتها – خاطرة
مرآة عزيمتها – خاطرة
بقلم/ أسـمـاء الـبـيـطـار
بعد عمرٍ لا بأس به من العطاء المبرَّر وغير المبرَّر، وقفت كعادتها تحاسب نفسها، وتختلق الأعذار للجميع دون استثناء، لكي تستطيع الاستمرار.
لكنها فوجئت هذه المرة بأنها أمام مرآتها، وأمام نفسها الحقيقية، عاريةً من كل شيء، حتى مما صنعته بنفسها لنفسها كي تستقيم الحياة.
وبدون تردد، عادت إلى طبيعتها، ووقفت أمام نفسها شامخة، رفعت رأسها، وحدَّثت مرآتها. وهذه المرة لم تضع يدها على قلبها كي يستقر مكانه. حينها ابتسمت، وعلمت أنها عادت إلى نفسها، تلك التي غابت عنها بكامل وعيها، ظنًّا منها أن هذه هي الحياة الحقيقية.
وصمتت لحظة، وأشاحت بوجهها عن المرآة كي تداري حرقة دمعتها، واختناق صوتها، وسياط الوجع الذي يشق صدرها.
ثم عادت، بعد تنهيدة، إلى عزيمتها، كي تؤكد لمرآتها أنها لن تعود إلى الجميع، ولا إلى الاختلاق،و لا «إلى… وإلى…» دون وضوحٍ كافٍ منهم ترضاه نفسها.
ثم انتبهت إلى صوتٍ يناديها:
ماما… «بتكلمي مين؟»
وبرد الواثق أجابت: بكلم نفسي.
