نعم… واصل – خاطرة

نعم… واصلْ، فالدربُ يعرفُ خُطاكَ إنْ تعبتْ
ويحفظُ الوعدَ مهما ضلَّتِ الطرقُ.
واصلْ… فإنَّ الريحَ تعصفُ بالهشيمِ،
ولا تقتلعُ الجذورَ التي شربتْ من الكرامة.
واصلْ…
فليس الفاصلُ بين الناسِ كثرةُ الكلام،
ولا صخبُ المنابر،
ولا بريقُ الشعارات،
بل القدرةُ على الثباتِ حين ينسحبُ الجميع.
هناك من يُغيِّرُ موقفَهُ مع اتجاهِ الريح،
وهناك من يجعلُ الريحَ دليلًا على أنَّ السفينةَ ما زالت تُبحر.
الجبناءُ يتعبون من أولِ الطريق،
أما الأحرارُ فيتعبون… ثم يواصلون.
نعم… واصلْ.
فالتاريخُ لا يكتبُ أسماءَ من انتظروا،
بل أسماءَ الذين صبروا.
ولا يخلِّدُ من باعوا مواقفَهم عند أولِ امتحان،
بل من حملوا المبادئَ كما يحملُ الجبلُ قممَه.
واصلْ…
فكلُّ خطوةٍ صادقةٍ تُربكُ اليأس،
وكلُّ موقفٍ ثابتٍ يوقظُ ضميرًا نائمًا،
وكلُّ كلمةِ حقٍّ تُضيءُ عتمةً في قلبِ الزمن.
سيأتي يومٌ يُسألُ فيه الجميع:
من ثبت؟
ومن تراجع؟
ومن بقي وفيًّا لما آمن به؟
وحينها…
لن يكون الفيصلُ قوةَ الصوت،
ولا عددَ المصفقين،
ولا وهجَ اللحظة.
بل الاستمرارية…
فهي الميزانُ الذي يرفعُ الأحرار،
ويكشفُ من تخلَّوا عن مبادئهم عند أولِ اختبار.
نعم…
واصلْ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى