في رحاب آية : اختلاف الأسلوب القرآني في حالات البشري بالولد أو الغلام
في رحاب آية : اختلاف الأسلوب القرآني في حالات البشري بالولد أو الغلام
مدحت رحال
(( قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر .
قال كذلك الله يفعل ما يشاء، )) آل عمران ٤٠
((. قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر ، قال كذلك
الله يخلق ما يشاء ، إذا قضى أمرا فإنما ؤقول له كن فيكون )) آل عمران ٤٧
(( ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل )) آل عمران ٤٨
(( ورسولا إلى بني إسرائيل ……. )) آل عمران ٤٩
البشرى في الحالتين واحدة : الغلام أو الولد
ولكن اختلف التبليغ .
في حالة زكريا عليه السلام كان كانت البشرى خبرا عاديا .
وفي حالة مريم عليها السلام كانت البشرى رفيقة في التبليغ .
وأبين الفرق في التحليل التالي .
ابتداء أذكٍر بالفرق بين الفعلين :
يفعل / يخلق
يفعل : يأتى في معرض توفر اسباب الفعل ،
( الذكر والأنثى والإلتقاء )
يخلق : يأتى في معرض عدم توفر الأسباب المذكورة ،
فهو إيجاد دون توفر الاسباب .
نحاول هنا أن نستكشف ونستشرف الأسلوب القرآني في هذه الآيات عندما تحدث عن بشارة زكريا بالغلام وبشارة مريم بالولد .
— الآية الأولى تحدثت عن استجابة الله لنداء زكريا فبشرته الملائكة بيحيى عليه السلام .
كانت استجابة لطلب زكريا ابتداء فهو مهيأ نفسيا لذلك .
وعندما تساءل كيف يكون ذلك وامرأته عاقر كان الرد بان
الله يفعل ما يشاء .
فالأسباب موجودة والأمر متوقف على المشيئة الإلهية .
وانتهت القصة .
— في الآية الثانية الأمر مختلف .
مريم عليها السلام في مفاجأة وذهول ،
هنا معجزة : عذراء تحمل دون توفر الأسباب .
أمر جلل غير معقول وغير مقبول في حساب الناس ،
ولكنه في حساب القدرة الإلهية مجرد : كن فيكون
وهذا يحتاج الى تهيئة قبل الخبر ،
والى تطمين بعد الخبر وإعداد نفسي وإيماني لمواجهة تهمة الفاحشة والعياذ بالله .
وهذا ما نلمسه من أول القصة .
— التهيئة النفسية والشحنة الإيمانية :
هذه الملائكة تخاطب مريم عليها السلام وتُعدُها نفسيا فتخبرها
بأن الله اصطفاها وطهرها على نساء العالمين ،
وكرر الاصطفاء ليؤكد قربها من الله :
(( وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين )) .
— وتأتي المرحلة الأصعب : الخبر بالحمل
وجاء الخبر على صورة بشرى .
حمل دون اسباب ومع ذلك وصفه بالبشرى .
هي نفسها استهجنت ذلك وذهلت .
كيف يكون لها ولد ولم يمسسها بشر ؟
(( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم ))
إذن فهذا الولد هدية يبشرها بها رب العالمين .
— وهنا تأتي مرحلة التطمين والوعد بما سيخص الله به هذا الولد من كرامة وخير :
( ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل )،
وأنه سيكون رسولا إلى بني إسراييل .
وأن الله سيمده بالآيات والمعجزات التي تؤكد أنه رسول من الله
اختاره كمعجزة في خلقه ومعجزة في رسالته .
كل ذلك ليطمئن قلبها وتهدأ نفسها وتدرك أن هذه بشرى عظيمة وتكربما لها من الله أن جعلها حاضنةَ لهذه المعجزة .
— المعجزة التي ستكون أحد محاور القدرة الإلهية المطلقة :
الخلق من العدم ( خلق آدم عليه السلام )
الخلق من الذكر فقط ( خلق حواء عليها السلام من آدم )
الخلق من الأنثى فقط ( خلق عيسى عليه السلام من مريم )
الخلق من ذكر وأنثى ( خلق ذرية آدم عليه السلام من زوجين ) .
اليست هذه أعظم بشارة لمريم عليها السلام أن تكون هي
الأنثى الموعودة لمحور الخلق الثالث في القدرة الإلهية ؟
بلى ، إنها لعمري البشرى ،
وأي بشرى .