لا تعتذر للفقر… بل انتصر عليه
لا تعتذر للفقر… بل انتصر عليه
فاروق بوتمجت( الجزائر)
أيها المجتهد… يا من تحمل أحلامك في حقيبةٍ أثقلها الزمن، وتضيء لياليك بمصباحٍ خافت، بينما يشتعل في صدرك نور الإرادة… لا تنحنِ لظروفك، ولا تجعل الفقر سجنًا لأحلامك. فالعظماء لم يولدوا في القصور، وإنما خرج كثير منهم من بيوتٍ متواضعة، صنعوا من الحرمان قوة، ومن الألم أملًا، ومن التعب طريقًا إلى المجد.
لا تُقاس قيمة الإنسان بما يملك، بل بما يصنع. قد يكون جيبك خاليًا، لكن عقلك قادر على أن يملأ وطنًا بالنور. وقد تكون يدك فقيرة، لكن فكرتك قد تبني مصنعًا، أو تنقذ حياة، أو ترفع راية أمة.
إياك أن تخجل من فقر بيتك؛ اخجل فقط إن فقرت همتك. اجعل كل عقبةٍ درجة، وكل دمعةٍ عهدًا، وكل كلمة إحباطٍ وقودًا يشعل فيك نار التحدي. دعهم يستهينون بك اليوم، فغدًا سيقفون احترامًا لإنجازك.
إن الأوطان لا ينهض بها أصحاب الأعذار، وإنما يبنيها أولئك الذين يؤمنون بأن العلم هو الثورة الحقيقية، وأن القلم أقوى من اليأس، وأن العقل إذا تحرر من الخوف استطاع أن يغيّر وجه التاريخ.
اقرأ… ثم اقرأ… ثم اجعل المعرفة أسلوب حياة. واسعَ حتى يصبح التفوق عادة، والتميز هوية، والإبداع رسالتك. فكل اختراعٍ عظيم بدأ بفكرة صغيرة، وكل فكرة عظيمة بدأت بعقلٍ رفض الاستسلام.
أيها الطالب المكافح… ربما لا تملك المال، لكنك تملك أثمن سلاح: الإرادة. وإذا اجتمعت الإرادة بالعلم، فلا فقر يقهرها، ولا صعوبة توقفها، ولا مستحيل يقف في طريقها.
انهض… فالوطن لا ينتظر الأغنياء، بل ينتظر المخلصين. اصنع حلمك، واصنع بعلمك مستقبل أمتك، حتى يأتي يومٌ يقال فيه: هنا انتصر شابٌ على الفقر، فأنار بعلمه وطنًا، وخلّد اسمه باختراعٍ نافع، وإبداعٍ لا يموت.