حديث روح – شعر فصحى
حديث روح – شعر فصحى
عبد اللطيف عبادة
قُتِلْتُ وَمَا مَاتَ الْفُؤَادُ وَعِشْقُ
وَعُدْتُ إِلَى حَيْثُ الْفَنَاءُ يَدُقُّ
مَرَرْتُ عَلَى جُرْحِي الْقَدِيمِ سَحَابَةً
تَصُبُّ غُيُوثًا بِالْخُدُودِ تَشُقُّ
وَعِنْدِي مِنَ اللَّذَّاتِ بِضْعَةُ أَشْهُرٍ
تَزُفُّ إِلَيَّ السَّعْدَ ثُمَّ تَعُقُّ
فَفِيَّ ثَوَابُ اللهِ طُعْمَةُ جَائِعٍ
وَإِنِّي وربِّي بالمكابرِ رِفْقُ
وَفِيَّ من الأدْوَاءِ مَا لَا أُطِيقُهُ
كَأَنِّيَ ثَوْبٌ بِالْمَحَافِلِ خِرْقُ
مَرَرْتُ عَلَى الْأَبْوَابِ دَقَّةَ مُنْذِرٍ
وَعُدْتُ بِخَوْفٍ وَالْمَخَافَةُ رِقُّ
وَمَنْ ذَا يُجِيرُ الْمُسْتَجِيرَ حَمِيَّةً
إِذَا لَمْ يَكُنْ مَنْ لِلْإِجَارَةِ عِرْقُ
وَرُحْتُ إِلَى بُسْتَانِ شِعْرِي أُرَجِّهِ
انْطِفَاءً وَمَا بِي غَيْرَ ذَلِكَ حَرْقُ
وَطُفْتُ كَمَا الظَّمْآنُ بَيْنَ دَفَاتِرِي
لَعَلَّ زَمَانِي إِذْ فُتِنْتُ مُحِقُّ
وَنِمْتُ كَطِفْلٍ وَالعيونُ نَوَازِفٌ
وَفِكْرِيَ جَهْلٌ وَالْبَرَاءَةُ حُمْقُ
فَجَاءَ غَرِيبٌ بِابْتِسَامَةِ مُغْضَبٍ
وَشَفَّ عُيُوبِي بِالْحَوَالِكِ بَرْقُ
وَقَالَ حَنَانَيْكَ الْعَذَابُ جِنَايَةٌ
عَلَى روحٍ إنْسٍ والْهدايَةُ حَقُّ
وَمَا نَارُكَ الْعَمْيَاءُ إِلَّا مَهَابَةٌ
لِأَنَّكَ عَبْدٌ وَالْعَبِيدُ أَرَقُّ
فَقُمْتُ وَلَيْسَ الْخَوْفُ إِلَّا عَبَاءَةً
رَمَيْتُ بِهَا عَنِّي، فَأَيْنَكَ عِتْقُ؟!