الشَّافِيَةُ – شعر فصحى
الشَّافِيَةُ – شعر فصحى
عبداللطيف عبادة
يا من يحارُ بوصفهِ كلُّ الورى
من إنْسِهِ أو جِنِّهِ إنْ جاءوا
أنّى لمثلي وصفُهُ وكمالهُ
قد ضلَّ قبلي كُنْهَهُ البلغاءُ
يا سيد الثقلين فيك مُتيَّمٌ
وصبابةُ التهيامِ فيك شفاءُ
وبراءةُ التحنان مِلءُ مشاعري
تسعى إليك وزادُها الإذكاءُ
فغمرتُ نفسي في جمالك سائحاً
حتى علاني من ضياك ضياءُ
وملأتَ قلبي بالمحاسن جُرْعَةً
فتضلَّعتْ من عذبها الصحراءُ
بالأمن آمنةٌ رأتْ أنوارَهُ
تعلو قصور الشام حين أضاؤوا
أخفتْ وخافتْ من جلال قدومهِ
أنْ يعتريهِ من العيون عداءُ
فتدثَّرتْ في صدرها من شأنهِ
فالشَّأْوُ عالٍ والسماءُ دعاءُ
قالوا يتيمٌ بين شُمِّ كواكبٍ
فعلا عليهم من سَناهُ سَناءُ
وأتى بأمرٍ في صباهُ مُمَهِّداً
لرسالةٍ طارتْ بها الأنباءُ
أمَرَ الإلهُ بشقِّ صدر حبيبهِ
فتسامرتْ في وَقْعها النُّدماءُ
قالت حليمةُ يا بن صدري بُحْ لنا
ماذا أصابك والعيون بكاءُ
قال الصبي بحكمةٍ معهودةٍ
يا أمّ إنّ الأمر فيَّ قضاءُ
النور يمشي في شعاب ربوعها
وعليه سلَّم دارسٌ وبناءُ
وأتَتْهُ من قِبَلِ السماءِ رسالةٌ
محمودةٌ رُجَّتْ لها الأرجاءُ
ودعا إلى خير الشرائع خُفْيَةً
فأذاع نور كلامهِ البشراءُ
وتحيَّرتْ في أمرهِ أهل النُّهى
حتى تتابع أمرَهُ العقلاءُ
وتدافع الأعرابُ صوب رسالةٍ
حملتْ محامد فيضها الشرفاءُ
اُعْلُ الوجودَ سماحةً عُلْوِيَّةً
نادتْ بها الأملاكُ والحُنفاءُ
يا أحمدُ التبيانُ سال تشهُّداً
نطقتْ به البكماءُ والعجماءُ
وتحدثت في حُسنهِ أهلُ البلاغةِ
وانزوى عن مِثْلهِ الفصحاءُ
وتدفّقتْ سُبل الهداية أنهراً
فتلوَّنتْ من فيضها الغَبْراءُ
حتى أمالت للهدى أحباشها
وتفجَّرتْ من صدقها الصَّمْاءُ
وغدتْ حراءُ منازلاً يوحى بها
قرآنُ ربي والوقوف مِراءُ
ونجا الحبيب وصحبهُ من ثُلَّةٍ
ترغو على أكبادها الأدواءُ
يا أرض طيبة قد أتاك محمدٌ
وعلى الركائب شِرعَةٌۤ عصماءُٰ
البدرُ فيضٌ من ملاحةِ وجههِ
والكوكب الدريُّ منه يُضاءُ
والصبحُ من إبلاجهِ مُترنِّمٌ
والزيتُ والقنديلُ والأضواءُ
شهد الحصى في كفهِ بنبوةٍ
عكفتْ تعادي نشرها الجبناءُ
ملأت قلوب الخلق حُباً زاهراً
فتعطرت من طيبها الأرجاءُ
ومضى السلامُ يدقُّ باب هدايةٍ
رضختْ لها الأحبابُ والأعداءُ
صلوا عليه وسلموا لا تسأموا
إنّ الصلاة على الحبيب نجاءُ