حسن ومرقص – شعر فصحى من بحر الكامل

مَا أَنْتَ قِدِّيْسٌ وَلَاْ أَنَاْ دَاْعِيَه
فَلْنَتْرُك الدُّنْيَاْ تَسِيْرُ كَمَاْ هِيَهْ
حَتَىْ وَإِنْ كَاْنَتْ سَفِيْنَةُ قَوْمِنَاْ
تَجْرِيْ مَعَ التيَّارِ نحوَ الهاوِيَه
ما جاءهمْ مِن ناصِحٍ إلا وقدْ
رجمُوهُ – حتى الموت – مثل الزَّانِيَه
دَعْنَا نعيشُ فليسَ يَعدِلُ عُمرنا
في عمرِ هذا الكونِ حتَّى ثانِيَه
والكونُ كم حَلَّتْ عليهِ نَوَازِلٌ
أرأيتَ مِن تلكَ النوازلِ باقِيَه ؟
لَجِّمْ ضميركَ فالضمائرُ كلها
صارت رفاتًا أو عِظامًا بالِيَه
واربطْ لِسانكَ فاللسانُ مصيبةٌ
مَن نامَ عنهُ رَمَى بِهِ في داهِيَهْ
واشْغلْ فُؤادَكَ بالتوافِهِ إنها
سِرُّ السعادِةِ في البلادِ النامِيَهْ
أرأيتَ فيها مَنْ يُجِلّ مُعلما
أو مَنْ يوقر عالما أو داعِيَهْ ؟
أرأيتَ يوما في الطريقِ مواطِنا
يسقيْ نباتا أو ينظف جابِيَهْ ؟
أرأيت جارا ليس يؤذي جارَه
وبكلِّ ألفاظِ الكلامِ النابِيَهْ ؟
الناس يرمون النفايةَ في الطري
قِ وفي الحقولِ وفي المياهِ الجارِيَهْ !
لا يبصقون على الترابِ وإنما
هم يبصقون على الظروفِ الحالِيَهْ
الظلمُ رانَ على النفوسِ جميعها
مثل الرمالِ على أديمِ الأودِيَهْ
في كلِّ شِبْرٍ حاسدٌ أو حاقدٌ
أو مجرمٌ أو ظالمٌ أو طاغِيَهْ
ما أنت فيهم بالعزيزِ فتسلم
إن أنت إلا مثلَ ثورِ الساقِيَهْ
جرِّبْ وخالفهمْ لتدرِكَ أنهمْ
ليسوا خِرَافًا بل وحوشٌ ضارِيَهْ
( من ديوان “تغريدات” )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى