رجال في الإسلام : ساقي الحرمين العباس بن عبد المطلب عم الرسول صلى الله عليه وسلم


لا يفصله عن الرسول في العمر سوى سنتين أو ثلاث تزيد في عمر العباس ،

أجود قريش كفا وأوصلها رحما

فطنا إلى حد الدهاء ، استطاع بفطنته التي تعززها مكانته الرفيعة في قريش أن يدرأ عن الرسول الكريم الكثير من الأذى والسوء ،

لم يعلن إسلامه إلا عام الفتح ،

بيد أن روايات أخرى تقول بأنه كان من المبكرين في الإسلام ، غير أنه كان يكتم إسلامه،

ومما يدعم ذلك هو موقفه من وفد المدينة في بيعة العقبة الثانية ، كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم لما قابل الوفد ،

وكان هو الذي يفاوض الوفد ويأخذ عليهم العهود والمواثيق لنصرة الرسول ،

عام الرمادة خرج المسلمون يصلون صلاة الإستسقاء ،

وقد أخذ عمر بيد العباس يستسقي وقال :

( اللهم إنا كنا نستسقي بنبيك ، واليوم نستسقي بعم نبيك ، فاسقنا )

فسُقوا من فورهم،

وفي غزوة / بدر خرج مكرها مع المشركين ،

ونادى الرسول في أصحابه أن لا يقتلوا رجالا بعينهم سماهم ،

منهم العباس بن عبد المطلب

والبختري بن هشام

فإنما أُخرجا مكرهين ،

وكان الرسول يحب عمه حبا كبيرا ويقول :

هذا بقية آبائي ،

وعندما وقع العباس أسيرا لم يستطع الرسول النوم ،

فلما سئل عن ذلك قال:

سمعت أنين العباس في وثاقه ،

ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم محابيا لعمه ،

فليس ذلك من شيمة الرسول ،

ولكن الرسول كان يقدر للعباس ما كان يقدم من عون سري للرسول من وراء ظهر أهل مكة ، وقد شهدنا موقفه في بيعة العقبة الثانية ، إضافة إلى خروجه مكرها ،

إذا كان أبو البختري قد ظفر بشفاعة رسول الله له من القتل لأنه خرج مستكرها ولم يكن يشارك سادة قريش في إيذائهم للمسلمين ،

أفلا يكون العباس أجدر بهذه الشفاعة ؟

ويوم / حنين كان العباس من القلة الذين ثبتوا حول رسول الله ،

وتراه آخذا بزمام بغلة الرسول يذود عنه بنفسه ،

يتحدى الموت دون رسول الله ،

ونادى العباس بصوته الجهوري في الناس أن أفيئوا إلى رسول الله ،

وأنجب العباس ذرية مباركة ،

كان حبر هذه الأمة ( عبد الله بن عباس ) واحدا من هؤلاء الأبناء المباركين ،

والذي انتهت إلى سلالته الخلافة العباسية ،

وخير ما نختم به سيرة العباس هذا الخلق الكريم ،

سأله أحدهم :

من أكبر ، أنت أم رسول الله ؟

( ويقصد السائل في العمر )

فأجاب العباس :

هو أكبر مني وأنا أسن منه

وفي يوم جمعة ،

سمع الناس مناديا ينادي :

( رحم الله من شهد العباس بن عبد المطلب )

وأدرك الناس أن العباس قد مات .

وتحت ثرى البقيع ،

يرقد جثمان ( أبي الفضل ، العباس بن عبد المطلب )

رضي الله عنه وعن سائر الصحابة أجمعين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى