رُعَاةُ النُّجُومِ – شعر فصحى
رُعَاةُ النُّجُومِ – شعر فصحى
محمود عبدالمعطي
١. أَمُذْ بَانَ دَهْرُ الوَصْلِ أَيْقَنْتُ أَنَّنَا
نَسِيرُ بِجَدْبٍ لَمْ يَدَعْ لِيَ غَالِيَا
٢. رَمَى المَوْتُ فِي المَهْدِ النَّدِيِّ حِبَالَهُ
فَغَاضَ نَعِيمٌ كَانَ بِالأَمْسِ دَانِيَا
٣. وَمَا الدَّهْرُ فِي التَّصْرِيفِ إِلَّا تَقَلُّبٌ
يُذِيبُ شَغَافَ القَلْبِ لَوْ كَانَ قَاسِيَا
٤. إِذَا نَفِضَتْ نَفْسِي غُبَارَ تَشَوُّقِي
تَأَجَّجَ جَمْرٌ بَاتَ فِي الصَّدْرِ خَافِيَا
٥. نَقِيسُ مَوَاقِيتَ الحَنِينِ بِأَدْمُعٍ
رُعَاةَ نُجُومٍ لَا تَرُدُّ مَوَاضِيَا
٦. شَهَقْنَاكَ أَرْوَاحاً بِفَيْضِ حَيَاتِنَا
فَإِنْ غِبْتَ صَارَ الصَّمْتُ بِالنَّفْسِ قَاضِيَا
٧. رَأَوْنِي فَقَالُوا… رَاحِلٌ غَيْرُ آئِبٍ
وَمَا عَلِمُوا أَنِّي رَحَلْتُ بِكُلِّيَا
٨. وَقَدْ كَانَ فِي رَحْبِ الحَنَايَا جَوَادُنَا
كَبَا فِي المَدَى لَمَّا رَآكَ غَازِيَا
٩. كَأَنَّ فِجَاجَ الأَرْضِ عِنْدَ رَحِيلِكُمْ
مَقَابِرُ لَهْفٍ قَدْ تَوَارَى أَمَانِيَا
١٠. ثَوَيْنَا عَلَى البَابِ العَتِيقِ كَأَنَّنَا
رُسُومٌ بَلَتْ لَمْ تَبْقَ إِلَّا أَثَافِيَا
١١. فَوَا لَهْفَ رُوحِي كَيْفَ نُسْنِدُ ظِلَّنَا
إِذَا المَوْتُ لَمْ يَتْرُكْ لَنَا أَنْ تَلَاقِيَا
١٢. فَلَا لَاحَ لِي نِسْيَانُ وَجْهِكَ خَاطِراً
وَإِنْ بَتَرَتْ أَيْدِي البِعَادِ رَجَائِيَا
١٣. أُقَلِّبُ فِي لَوْحِ المَنَايَا جِنَازَتِي
وَكَيْفَ يَسِيرُ الحَيُّ فِي النَّعْشِ بَاكِيَا؟
١٤. جَلِيلٌ عَلَيْنَا أَنْ نُشَيِّعَ عَهْدَنَا
وَقَدْ كَانَ بِالأَقْدَاحِ قِدْماً مُصَافِيَا
١٥. سَأَبْقَى عَلَى العَهْدِ القَدِيمِ مُقَبِّلاً
ثَرَى خُطْوَةٍ جَازَتْ نَعِيمَ شَبَابِيَا
١٦. وَلَوْ شَابَتِ الأَيَّامُ بَعْدَكَ كُلُّهَا
فَحُبُّكَ عِنْدِي البِكْرُ مَا زَالَ بَاقِيَا