زوجتك أمي – قصة قصيرة
زوجتك أمي – قصة قصيرة
نجوى عبد الجواد

ومالوا يا جدعان لما أجوز أمي؟! أمي لسه شابة، كل اللي بيني وبينها خمس تاشر سنة،و جالها عدلها أقول لا؟!
لا يصدق إخوته وأقاربهم هذا الكلام، ولا ممن يصدر؛ يدرك الجميع أن العلاقة بين يونس وأمه ليست على ما يرام ويستغربون تصرفه هذا.
-ده بدل ما تجوز أختك رايح تجوز أمك. يقول له أحد الأقارب.
يرد يونس ببرود؛ أختي صغيرة.
-لو صغيرة يبقى أولى بيها حضن أمها. يرد الرجل.
-حضني وحضن مراتي موجودين وبعدين أمها هتروح فين ده يا دوب عشر دقايق مشي وتبقى هنا تنورنا وقت ما تحب.
مادةثريةللحواديت داخل بيوت العائلة وخارجها اختلفت التفسيرات والتأويلات عن زواج هانم هانم والشيخ مجدي التاجر الكبير، وعن موقف يونس الغريب من هذه الزيجة، من يحكي عن قصة حب قديمة بين العروسين تجددت بموت الزوج وأن يونس لم يرد الفضيحة له ولإخوته، ومن يرى أن هانم برنسيسة جميلة لاينبغي أن تعيش بلا زوج وأن ابنها فهم ذلك فلم يمانع في زواجها ، ومن أخذ يقدح فيها لأنه لم ينس أن أهلها سابقا رفضوه وزوجوها من العجوز الثرى
حواديت تتطاير كلماتها وتصل لمسامع هانم هانم – كما كان يناديها المرحوم الذى أجبر الجميع على هذا- ، وعلى غير عادتها ألقت بألواح الثلج على أعصابها وأغلقت قاموس الشتائم المسجل باسمها واختارت أن تعيش “جو” العروس التى اقترب زفافها وأن تترك لابنها هذه المعركة عله ينجح في شيء في حياته.
وقف يونس علي عتبة الدار صائحا :اليوم كتب الكتاب والدخلة ، اللي عايز يشرفنا أهلا وسهلا واللي مش عايز في ستين سلامة.
على أحد الكرسيين اللذين وضعا خصيصا للعروسين تجلس هانم هانم مرتدية فستانا لبني اللون مطرز وطرحة سوداء شفافة ينساب أسفلها شعرها الذهبي حريري الملمس، لون الطرحة أبرز وجهها ناصع البياض الذى زاده بعض الأحمر فتنة وجمالا.
حاولت زوجة الابن مداراة نظرات الغيرة التى لم تخف على زوجها بالأحاديث الجانبية.
صدقت هانم لما قالت لي :كانت فين عنيك يا متعوس لما خدت دي؟ هي مش حلوة فعلا بس اللي ماتعرفعهوش يا هانم إن دماغها سم . أخذ يونس من شروده قدوم الشيخ مجدي محاطا ببعض أهله وفي صحبته المأذون وقد أوشكت عيناه أن تتجاهل الجميع وتعلق بهانم فقط. انطلقت زغرودة من زوجة الابن تبعتها زغاريد بعض الحاضرات. يودع يونس العروسين حيث السيارة و قد امتلأ الشارع بالفضوليين وقلة من المجاملين وهو يوصي الشيخ بأمه خيرا، يشكر الشيح مجدي يونس بحرارة وهو ينطلق بسيارته وسط هذا الحشد وقد أيقن صعوبة المعركة التي خاضها يونس، ماحيره هو الابتسامة الباهتة التى ودّع بها كل من هانم ويونس بعضهما البعض. أيام قلائل و انكشف له سرها حينما زارهم يونس وزوجته بصحبة ضيافة العروس وقد بدا الغضب في وجه هانم بعد حوار هامس علت نبرته ووصل إليه صوتها وهي تسأله :بعت إيه ؟!
فيرد ببرود :مش شغلك يا عروسة، اهتمي بالعريس أحسن ، أنا وإخوتي محدش يدخل بيننا، أنا الوصي وأدرى بمصلحتهم.