في حضرةِ الزّهراء – شعر فصحى
في حضرةِ الزّهراء – شعر فصحى
الحبيب المبروك الزيطاري

مَن ذا يَرِقُّ لحالِ حظِّي العاثرِ؟
مَن ذا يُكَفْكِفُ دمعيَ المُتناثرِ؟
فأنا المُقَيَّدُ في فيافي حيرتي
وأنا الغريقُ ببحرِ عشقي الهادرِ
أمضي وفي فكري سؤالٌ لم يزلْ
مُتَحَفِّزاً يَغتالُ ليْلَ الشّاعرِ
ولكم لَجَأتُ إلى النّجومِ لعلَّها
تُعطي جواباً للسّؤالِ الحائرِ
فأجابتِ الزّهراءُ من عليائِها
وبكت بحُرقةِ دمعِها المُتَقاطِرِ
وشكتْ إليَّ وقد أتيتُ مُسائلاً
وحكت بنبرةِ حُزنِها المُتواترِ
قالت بصوتٍ خافتٍ مُتقطِّعٍ
وبدا الحياءُ على اللُّجيْنِ النَّائرِ
إنّا أُسارى مثلكم، فسماؤُنا
وطنُ الغرامِ المُستحيل الغامرِ
أحتارُ مثلَكَ يا سميرُ، أما ترى
حُزني الدّفينَ بلونَ وجهي الفاترِ؟
فأجبتُها: يا نجمتي، هل في البُكا
ما قد يُجلِّي عنكِ ضيقَ الخاطرِ؟
يا نجمةَ الأملِ المُضيئةِ، ما الهوى
إن لم يكن بوحاً بفيضِ مشاعرِ؟
نَهوِي إلى جرفٍ شحيحٍ مُقفِرِ
والحُلمُ يمضي كالسَّرابِ الماكرِ
فإذا أتى ضوءُ الصّباحِ الباهرِ
أطفأتُ شوقي بالقريضِ العاطرِ
وبقيتُ وحدي أستدرُّ محابري
أحكي لنفسي عن مآسي الشاعرِ
الشاعر التونسي