​في حضرةِ الزّهراء – شعر فصحى

مَن ذا يَرِقُّ لحالِ حظِّي العاثرِ؟

مَن ذا يُكَفْكِفُ دمعيَ المُتناثرِ؟

​فأنا المُقَيَّدُ في فيافي حيرتي

وأنا الغريقُ ببحرِ عشقي الهادرِ

​أمضي وفي فكري سؤالٌ لم يزلْ

مُتَحَفِّزاً يَغتالُ ليْلَ الشّاعرِ

​ولكم لَجَأتُ إلى النّجومِ لعلَّها

تُعطي جواباً للسّؤالِ الحائرِ

​فأجابتِ الزّهراءُ من عليائِها

وبكت بحُرقةِ دمعِها المُتَقاطِرِ

​وشكتْ إليَّ وقد أتيتُ مُسائلاً

وحكت بنبرةِ حُزنِها المُتواترِ

​قالت بصوتٍ خافتٍ مُتقطِّعٍ

وبدا الحياءُ على اللُّجيْنِ النَّائرِ

​إنّا أُسارى مثلكم، فسماؤُنا

وطنُ الغرامِ المُستحيل الغامرِ

​أحتارُ مثلَكَ يا سميرُ، أما ترى

حُزني الدّفينَ بلونَ وجهي الفاترِ؟

​فأجبتُها: يا نجمتي، هل في البُكا

ما قد يُجلِّي عنكِ ضيقَ الخاطرِ؟

​يا نجمةَ الأملِ المُضيئةِ، ما الهوى

إن لم يكن بوحاً بفيضِ مشاعرِ؟

​نَهوِي إلى جرفٍ شحيحٍ مُقفِرِ

والحُلمُ يمضي كالسَّرابِ الماكرِ

​فإذا أتى ضوءُ الصّباحِ الباهرِ

أطفأتُ شوقي بالقريضِ العاطرِ

​وبقيتُ وحدي أستدرُّ محابري

أحكي لنفسي عن مآسي الشاعرِ

الشاعر التونسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى