قَبْرٌ يَسِيرُ – شعر فصحى
قَبْرٌ يَسِيرُ – شعر فصحى
محمود عبدالمعطي سعد
خَلُّوا الْقَوَافِيَ تَجْرِي فِي مَجَارِيهَا
وَلَا تَصُوغُوا لَهَا سَدًّا يُوَارِيهَا
لَا تَعْجَبُوا لِحَدِيثِ الإِفْكِ حِينَ سَرَى
فَالْحَقُّ نُورٌ يُعَرِّي كُلَّ دَاجِيهَا
خُذُوا الْفَعَالَ وَعَافُوا كُلَّ زُخْرُفَةٍ
فَالنَّفْسُ غَيْبٌ وَسَعْيُ الْمَرْءِ يَجْلِيهَا
مَا كُلُّ وَجْهٍ يَخُطُّ الدَّهْرُ بَاطِنَهُ
وَلَا الظُّنُونُ لِسِرِّ النَّفْسِ تُدْنِيهَا
إِنْ جِئْتُ صَمْتًا فَفِي صَمْتِي الْمَلَاحِمُ لَا
تَبْلَى، وَفِي النَّفْسِ أَمْوَاجٌ أُدَارِيهَا
مَا كَانَ لِي بَعْدَ هَذَا الصَّدِّ مِنْ سَنَدٍ
إِلَّا مِدَادُ يَدٍ جَفَّتْ أَمَانِيهَا
وَبِيضُ طِرْسٍ جَعَلْتُ الرُّوحَ تَسْكُنُهُ
حُرُوفُهُ مِنْ نِتَاجِ السُّهْدِ أَجْنِيهَا
سَقَى نَجِيعُ لَيَالِي الشَّوْقِ نَبْتَتَهَا
حَتَّى تَفَتَّقَ جُرْحِي عَنْ مَعَانِيهَا
خُذُوا الْمَفَاخِرَ لَا أَبْغِي لَهَا طَلَبَا
فَالنَّفْسُ زَاهِدَةٌ فِيمَا يُغَوِّيهَا
مَا جِئْتُ أَنْتَزِعُ الإِكْلِيلَ عَنْ مَلِكٍ
بَلْ جِئْتُ أَسْكُبُ نَجْوَى ضَاقَ خَافِيهَا
قَبْرٌ يَسِيرٌ، وَمَا لِلْمَوْتِ مِنْ أَمَدٍ
عَلَى حُرُوفٍ عُيُونُ السُّهْدِ تَسْقِيهَا
أَنَا الذَّبِيحُ الَّذِي مَا لَاحَ مِنْ أَلَمٍ
إِلَّا وَأَقْوَالُ خَلْقِ اللَّهِ تُذْكِيهَا
خَلُّوا سَبِيلِي فَمَا الْأَوْجَاعُ تَكْسِرُنِي
جُرْحِي بَصِيرٌ بِمَا تُخْفِي مَآسِيهَا
لَا تَبْتَغُوا لِبَقَايَا الْعُمْرِ مَنْقَصَةً
فَالشِّعْرُ آخِرُ أَنْوَارٍ أُنَاجِيهَا
لَا تَحْجُبُوا الطَّيْرَ إِنَّ الْقَيْدَ مَقْبَرَةٌ
وَالطَّيْرُ يَفْنَى إِذَا ضَاقَتْ مَدَارِيهَا
