مرآة الذكريات … شعر فصحى من بحر الوافر

غَزَتْ فِي الْقَلْبِ أَشْجَانٌ وَذِكْرَى
تَتَابَعَتِ الْهُمُومُ عَلَيَّ تَتْرَى

نَظَرْتُ رَأَيْتُ فِي الْمِرْآةِ شَيْخًا
بَدَا كَهْلًا وَزَادَ الْحِمْلُ عُمْرَا

أَتِلكُم صُورَتِي أَمْ ظِلُّ نَفْسِي
فَضِقْتُ عَلَى طَرِيقِ الْوَصْلِ صَبْرَا

أَنَا الطِّفْلُ الْبَرِيءُ وَذَاكَ حُلْمِي
رَسَمْتُ عَلَى الرِّمَالِ الصُّفْرِ قَصْرَا

وَمَالِي وَالْهُمُومَ فَكُلُّ عُسْرٍ
سَيَغْدُو رَغْمَ أَنْفِ النَصلِ يُسْرَا

أَلَا مَهْلًا قِطَارًا بَاتَ يَجْرِي
وَفَاتَ عَلَى حَيَاتِي وَاسْتَقَرَّا

لَقَدْ بَاتَ الْغَرِيبُ سَلِيبَ فَرْحٍ
وَبَعْدَ الشَّهْدِ ذَاقَ الْفَقْدَ مُرَّا

فَهَلْ أَرْجَعْتُ مِنْ عُمْرِي سِنِينِي
أَمَ انَّ الدَّهْرَ سَوْفَ يُذِيعُ سِرَّا؟

وَيُخْبِرُهُمْ بِأَن أَفِلَت بُدُوْرِي
وَمَرَّ الشَّهْرُ تِلْوَ الشَّهْرِ كَرَّا

وَصَارَ الطِّفْلُ فِي عَيْنِي عَجُوزًا
وَنَابُ الْوَحْشِ أَنْشَبَ فِيَّ ضُرَّا

إِلَهِي يَا مُدَبِّرَ أَمْرِ كَوْنٍ
سَأَلْتُكَ أَنْ تُثِيبَ الْعَبْدَ أَجْرَا

وَتَهْدِيَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْثِ فَضْلٍ
لِيَرْجِعَ بَعْدَ قَيْدِ الْأَسْرِ حُرَّا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى