من وحي الهجرة

من وحي الهجرة
زينب عبد الرشيد
يوم أغر أتى يا أسعد الأمم
بين الشهور سناً نور على علم
بشراه شهر المنى يا حسن طلعته
كانت به الهجرة العصماء في القدم
فيه استكانت وجوه الشرك وانهزمت
حين استقرت أمور الدين للأمم
يوم به توج القهار عصبته
رغم الصعاب ورغم الجور والظُلَم
شهر المحرم عنوان لعزتنا
أضحى الغريب عزيزاً بالغ القمم
يوم به رفع الإسلام هامته
فوق السحاب فَجَلَّ الله ذو النعم
بأضعف الجند نجى الله قائدنا
لا بالوحوش ولا بالجيش والرخم
قام الذئاب بباب المصطفى وقفوا
قد أزمعوا قتل خير الخلق كلهم
لكنّ من يكن الرحمن حارسه
لم يخش من أسد في غابة الأكم
أوحى إله الورى قالت رسالته
أيا محمد غادر موطن التهم
لبى الحبيب نداء الله في ثقة
والعين تدمع من هجران ذي الرحم
قد كان يأمل أن تحيا قبيلته
أن يؤمنوا بكتاب الله ذي الكرم
نادى الشفيع صديق العمر وانطلقا
نحو المدينة في داج من الغسم
أكرم بخير رفاق في الدنا خرجوا
شمس ونجم هنا في حالك السدم
في جوف ليل الدجى قد سار موكبهم
جاءت بشارة رب العرش والقلم
أن الذي فرض القرآن يرجعه
حتماً لمكة أرض البيت والحرم
يا سعد غار حوى الأنوار داخله
خير الرفاق وبدر النور في الدهم
يمشي خليفته من كل ناحية
يخشى على صاحب من كل ذي نقم
نفسي وأهلي وأموالي أقدمهم
فدا الرسول ولا يمسسه من ألم
صلت عليك قلوب أنت تملؤها
صلت عليك بلاد العرب والعجم
هاجت قريش إلى الوديان تطلبهم
يبغون إطفاء نور الله والقيم
صاروا جميعاً وراء المجتبى تتراً
يا صحبة الشر قل موتوا من الندم
تلك العصابة حول الغار قائمة
لم يبصروا قمراً من شدة العمم
إن المروءة والأخلاق تلعنهم
طول الحياة وحتى مبعث النسم
ولوا جميعاً على أعقابهم نكسوا
بئس الوجوه وما يسعى من الرمم
حتى غدت في أمان الله رحلته
لينشر الدين والإسلام ذا الحكم
والمسلمون أتوا بالبشر واحتفلوا
يشدون أغنية يا روعة النغم
نحو اللقاء لكم تاقت قلوبهم
لقيا النبي دوا يشفي من السقم
سبحان من قدر الأقدار أجمعها
سبحان من أوجد الأشياء من عدم