مَعَاقِلُ المَدَدْ – شعر فصحى

  1. بُشْرَى مِنَ اللهِ تَطْوِي السَّهْدَ وَالنَّكَدَا
    وَتَسْكُبُ النُّورَ فِي عَيْنِ الذِي سَجَدَا
  2. عَامٌ تَنَفَّسَ بَعْدَ الضِّيقِ فَانْقَشَعَتْ
    ظَلْمَاءُ عَهْدٍ عَنِيدٍ ضَلَّ وَاعْتَمَدَا
  3. يَا هِجْرَةَ المُصْطَفَى نَامَتْ حَوَادِثُهَا
    لَكِنَّ نُورَ الهُدَى بِالدَّهْرِ مَا خَمَدَا
  4. فِي لَيْلَةِ الغَدْرِ سَنَّ الكُفْرُ أَنْصُلَهُ
    وَالحَقُّ يَغْزِلُ مِنْ أَلْطَافِهِ مَدَدَا
  5. نَامَ الفَدَائِيُّ وَالأَخْطَارُ حَاشِدَةٌ
    نِصْفٌ يُقَارِعُ مَوْتاً، نِصْفُهُ خَلَدَا
  6. فَدَى النَّبِيَّ وَظَنُّ الحَاشِدِينَ بِهِ
    أَنْ يُطْفِئُوا النُّورَ، لَكِنْ خَابَ مَنْ عَمَدَا
  7. رَدَّ الأَمَانَاتِ لِلْجَانِي، فَيَا لَنَدًى
    يُسْقَى الأَمَانَ وَيَنْوِي الغَدْرَ وَالحَسَدَا!
  8. فِي غَارِ “ثَوْرٍ” يَنَامُ المَوْتُ فِي وَجَلٍ
    وَعَيْنُ رَبِّ السَّمَا تَرْعَى الذِي زَهِدَا
  9. وَ”ثَانِيَ اثْنَيْنِ” يَطْوِي الصَّدْرُ لَوْعَتَهُ
    يَرْنُو بِأَجْنَاحِ لَيْلٍ كُلَّ مَنْ رَصَدَا
  10. فَقَالَ: “يَا صَاحِبِي مَا ظَنُّ ذِي ثِقَةٍ
    بِاثْنَيْنِ كَانَ إِلَهُ العَرْشِ مَنْ عَضَدَا”؟
  11. نَسْجُ العَنَاكِبِ وَالأَطْيَارُ قَدْ حَفِلتْ
    حِفْظاً لَهُ، فَغَدَا سُوراً لِمَنْ قَصَدَا
  12. وَبَاضَتِ الطَّيْرُ فَوْقَ المَوْتِ قَائِلَةً:
    هُنَا السَّكِينَةُ لَا تَبْغِي لَكُمْ عَدَدَا
  13. سَارَا وَأَلْطَافُ رَبِّ العَرْشِ تَحْرُسُهُمْ
    أَسْمَاءُ شَدَّتْ مَتَاعاً يَعْصِمُ الجَسَدَا
  14. ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ شَقَّتْ كُلَّ دَاجِيَةٍ
    أَنَّ الكَرِيمَ إِذَا أَعْطَى الإِبَا صَمَدَا
  15. وَ”عَامِرٌ” يَمْحَقُ الآثَارَ مِنْ شَغَفٍ
    كَيْ لَا تَرَى عَيْنُ بَاغٍ حَيْثُمَا وَفَدَا
  16. وَأَقْبَلَ الفَارِسُ المَغْرُورُ فِي غَدِهِ
    يَبْغِي الرِّهَانَ فَسَاخَ المُهْرُ حِينَ عَدَا
  17. تَصَلَّبَ الرَّمْلُ أَمْ لَانَ الحَدِيدُ لَهُ؟
    بَلْ ذَلَّتِ الأَرْضُ أَمْراً خَاضِعاً صَعَدَا!
  18. لِأُمِّ “مَعْبَدَ” شَاةٌ مَسَّهَا ظَمَأٌ
    سَحَّتْ حَلِيباً فَعَادَ المَوْتُ شُهْدَ مَدَى
  19. فِي كَفِّهِ لِضُرُوعِ الشَّاةِ مُعْجِزَةٌ
    عَمَّ الرِّوَاءُ وَجَادَ الضَّرْعُ مُنْفَرِدَا
  20. فَأَهْتَزَّتِ الأَرْضُ بِالتَّهْلِيلِ إِذْ لَمَحَتْ
    طَلْعَ النَّبِيِّ فَزَالَ الهَمُّ وَانْجَرَدَا
  21. قَامَتْ لَهُ النَّخْلُ والأَرْوَاحُ صَادِقَةً
    تَصُبُّ حُبّاً نَقِيّاً فَاقَ كُلَّ نَدَى
  22. آخَى النَّبِيُّ دِماءً لَيْسَ يَجْمَعُهَا
    إِلَّا العَقِيدَةُ لَا تَبْغِي لَهَا جَسَدَا
  23. تَقَاسَمُوا النَّبْضَ قَبْلَ الزَّادِ فِي شَمَمٍ
    وَشَيَّدُوا مَعْقِلَ التَّارِيخِ فَاتَّحَدَا
  24. يَا “طَيْبَةَ” الطُّهْرِ رَحْماً صَارَ يَسْكُبُهَا
    نُورُ السَّمَاءِ فَأَمْسَى تُرْبُهَا شَهَدَا
  25. مَأْوَى مَهَاجِرِ وَالِأَنْصَارِ مَنْ رَفَعُوا
    لِوَاءَ حَقٍّ فَمَا تَلْقَى لَهُمْ فَنَدَا
  26. يَا سَيِّدَ الخَلْقِ يَا مَنْ لَوْ تَرَاهُ رُؤىً
    رَأَتْ جَلَالاً يُعِيدُ الحَائِرَ الرَّشَدَا
  27. هَذَا الكِتَابُ ضِيَاءٌ لَا شَبِيهَ لَهُ
    بِالضَّادِ مُعْجِزَةٌ تَبْنِي لَنَا السَّنَدَا
  28. نُورٌ تَبَدَّى فَأَهْدَى العَالَمِينَ سَنًا
    وَأَشْرَقَ الكَوْنُ لَمَّا زَالَ مَنْ قَعَدَا
  29. يَا حِصْنَنَا الأَعْظَمَ المَمْدُودَ جَانِبُهُ
    لَوْ مَاجَ جَمْرُ الخُطُوبِ السُّودِ وَاتَّقَدَا!
  30. هُوَ الشَّفِيعُ بِإِذْنِ اللهِ فِي وَجَلٍ
    حِينَ الخَلَائِقُ تَجْثُو لَا تَرَى سَدَدَا
  31. حَسْبِي مِنَ الشِّعْرِ أَنِّي فِيكَ أَسْكُبُهُ
    فَيُصْبِحُ التِّبْرَ طُهْراً خَالِصاً جَسَدَا
  32. رَبَّاهُ صَلِّ عَلَى المُخْتَارِ مَا سَجَدَتْ
    قُلُوبُ أَهْلِ التُّقَى مَثْنَى وَمَنْ وَحَدَا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى