مَلْحَمَةُ الْإِبَاءِ – شعر فصحى
مَلْحَمَةُ الْإِبَاءِ – شعر فصحى
محمود عبدالمعطي سعد

1/طَغَى الْبُغَاةُ فَمَاجَتْ سَاحُنَا شُعَلَا
وَأَقْبَلَ الدَّهْرُ بِالْأَحْزَانِ مُنْتَعِلَا
2/لَمَّا رَأَتْ مِصْرُ أَعْلَامَ الْهُدَى رُفِعَتْ
مَشَى الْإِبَاءُ بِصَدْرٍ يَحْمِلُ الْأَسَلَا
3/لِغَزَّةِ الْعِزِّ رَايَاتٌ وقَدْ رُفِعَتْ
فَأَوْقَدَ النُّورُ فِي أَعْمَاقِنَا الْأَمَلَا
4/إِذَا غَدَتْ رَايَةُ الْأَطْهَارِ مَنْقَصَةً
فَذَاكَ مَجْدٌ بِهِ فِي الْخُلْدِ قَدْ كَمَلَا
5/فَمَا فِلَسْطِينُ نَجْمٌ فِي دَيَاجِرِهِمْ
لَكِنَّهَا الشَّمْسُ تَأْبَى أَنْ تَرَى السَّفَلَا
6/وَمَا لِمِصْرَ سِوَى دِرْعٍ تَلُوذُ بِهَا
رَايَاتُنَا، وَحُسَامٍ بِالْفِدَا صُقِلَا
7/بَنُو الْكِنَانَةِ مَا خَارَتْ عَزَائِمُهُمْ
وَلَا رَأَوْا لِطُغَاةِ الْقَوْمِ مُحْتَمَلَا
8/مَشَوْا عَلَى رَغْمِ عُدْوَانٍ بِهِمْ شَمَمٌ
سُيُوفُ حَقٍّ أَبَتْ فِي الرَّوْعِ أَنْ تَكِلَا
9/يَرَوْنَ شَمْسَ الْعُلَا فِي رَفْعِ رَايَتِنَا
وَمَا اسْتَطَاعَ ظَلَامُ الْبَغْيِ أَنْ يَصِلَا
10/لَمْ نَلْقَ فِي السَّاحِ خَصْمًا كَيْ نُنَازِلَهُ
لَكِنَّهُ الْجَوْرُ أَعْمَاهُ الْهَوَى فَغَلَا
11/صَاغُوا الْقَوَانِينَ كَيْمَا يُطْفِئُوا قَمَرًا
وَالْعِزُّ كَالصُّبْحِ يَجْتَاحُ الدُّجَى جَلَلَا
12/قَالُوا كُرَاتٌ رَمَوْهَا بَيْنَ أَرْجُلِنَا
لَكِنَّنَا أُمَّةٌ تَأْبَى الْخَنَا بَدَلَا!
13/وَشَاعَ بَيْضُ سَنَا صُبْحٍ، فَقَابَلَهُ
سَوَادُ قَلْبٍ جَفَا الْإِنْصَافَ وَالْعَدَلَا
14/بَكَتْ مَلَاعِبُ عِزٍّ مِنْ مَوَاقِفِهِمْ
وَالْغَدْرُ فَوْقَ تُرَابِ السَّاحِ قَدْ سَفَلَا
15/فَإِنْ سَلَبْتُمْ لَنَا فَوْزاً بِلَا شَرَفٍ
فَإِنَّنَا قَدْ كَسَبْنَا الْعِزَّ حَيْثُ عَلَا
16/ظَلَمْتُمُ الْفِتْيَةَ الْأَطْهَارَ إِذْ نَطَقُوا
بِالْحَقِّ، جُرْحُ أَبَاةِ الضَّادِ مَا خَذَلَا
17/يَا مِصْرُ لَا تَحْزَنِي مِنْ جَهْلِ مَنْ عَبَثُوا
فَإِنَّ مِصْرَ مَنَارٌ لِلَّذِي عَقَلَا!
18/حَسِبْتُمُ الصَّمْتَ إِذْعَانًا بِسَاحَتِنَا
وَالصَّمْتُ لَيْثٌ إِذَا مَا ثَارَ مَا انْخَذَلَا
19/تَمُوتُ لُعْبَةُ لَهْوٍ فِي مَجَالِسِنَا
وَمَجْدُنَا فِي عُيُونِ الدَّهْرِ قَدْ كُحِلَا
20/سَنَرْفَعُ الرَّايَةَ الشَّمَّاءَ دَائِمَةً
وَإِنْ بَغَى الْخَصْمُ فِي السَّاحَاتِ أَوْ جَهِلَا
.
.