و قلتُ لها – شعر فصحى

و قلتُ لها : فقدتُ النَّومَ من تعَبي

بما ألقاهُ من سُهدي و من نصَبــي

أجابتْني بقولٍ راقيَ الأدبِ

نعم تعبٌ ، و ما أحلاه من تعبِِ

عجبتُ لمن بنى للحبّ أسيِجةً

فقاسِمْني كؤوس العشق و الطَّربِ

أماتَ الحبّ عُشّاقا مدى الحِقَبِ

و ما أبقى سوى الأشعار في الكتُبِ

فقلتُ: تعبتُ يا شقراء من غَلَبي

و من شوقٍ غدا يَكوي بلا لهَبِ

فلمّا فاض بي ما كنتُ أكتُمُهُ

و جدَّ القلبُ في مَسعاهُ للهرَبِ

و أضحى الحلْمُ يا حُلْمي يُطاردُني

ركبتُ الوجْدَ مُشتاقا إلى العِنَبِ

فقالت: لا تُمنّي النَّفس بالكذِبِ

و لا تركبْ على لوحٍ من الخشَبِ

تُسافرُ في عُباب الشّوْق دون هدًى

لِتمسَحَ دمعة في خدّ مُغترِبِ

فلا تَركَنْ إلى الإبحار في عجَلٍ

لما قَد أخْفَتِ الأقدارُ في الحُجُبِ

فقلتُ: فدتْكِ روحي يا مُؤرّقَتي

فما أمري لدى العُشّاق بالعجَبِ

فأنتِ البحرُ إن تاهتْ مرافئُهُ

وأنتِ الغيثُ يَهمي دُون ما سُحُبِ

لَأخشى إن أضعتُكِ يا جميلة أن

يضِيعَ الكوْن عن عيْنيَّ مِن كَأَبي

تونس

29.6.2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى