رجال في الإسلام : ساقي الحرمين العباس بن عبد المطلب عم الرسول صلى الله عليه وسلم
رجال في الإسلام : ساقي الحرمين
العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم
مدحت رحال
هذا بقية آبائي
ساقي الحرمين
ومن غيره ؟
إنه العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم وتربه ،
لا يفصله عن الرسول في العمر سوى سنتين أو ثلاث تزيد في عمر العباس ،
أجود قريش كفا وأوصلها رحما
فطنا إلى حد الدهاء ، استطاع بفطنته التي تعززها مكانته الرفيعة في قريش أن يدرأ عن الرسول الكريم الكثير من الأذى والسوء ،
لم يعلن إسلامه إلا عام الفتح ،
بيد أن روايات أخرى تقول بأنه كان من المبكرين في الإسلام ، غير أنه كان يكتم إسلامه،
ومما يدعم ذلك هو موقفه من وفد المدينة في بيعة العقبة الثانية ، كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم لما قابل الوفد ،
وكان هو الذي يفاوض الوفد ويأخذ عليهم العهود والمواثيق لنصرة الرسول ،
عام الرمادة خرج المسلمون يصلون صلاة الإستسقاء ،
وقد أخذ عمر بيد العباس يستسقي وقال :
( اللهم إنا كنا نستسقي بنبيك ، واليوم نستسقي بعم نبيك ، فاسقنا )
فسُقوا من فورهم،
وفي غزوة / بدر خرج مكرها مع المشركين ،
ونادى الرسول في أصحابه أن لا يقتلوا رجالا بعينهم سماهم ،
منهم العباس بن عبد المطلب
والبختري بن هشام
فإنما أُخرجا مكرهين ،
وكان الرسول يحب عمه حبا كبيرا ويقول :
هذا بقية آبائي ،
وعندما وقع العباس أسيرا لم يستطع الرسول النوم ،
فلما سئل عن ذلك قال:
سمعت أنين العباس في وثاقه ،
ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم محابيا لعمه ،
فليس ذلك من شيمة الرسول ،
ولكن الرسول كان يقدر للعباس ما كان يقدم من عون سري للرسول من وراء ظهر أهل مكة ، وقد شهدنا موقفه في بيعة العقبة الثانية ، إضافة إلى خروجه مكرها ،
إذا كان أبو البختري قد ظفر بشفاعة رسول الله له من القتل لأنه خرج مستكرها ولم يكن يشارك سادة قريش في إيذائهم للمسلمين ،
أفلا يكون العباس أجدر بهذه الشفاعة ؟
ويوم / حنين كان العباس من القلة الذين ثبتوا حول رسول الله ،
وتراه آخذا بزمام بغلة الرسول يذود عنه بنفسه ،
يتحدى الموت دون رسول الله ،
ونادى العباس بصوته الجهوري في الناس أن أفيئوا إلى رسول الله ،
وأنجب العباس ذرية مباركة ،
كان حبر هذه الأمة ( عبد الله بن عباس ) واحدا من هؤلاء الأبناء المباركين ،
والذي انتهت إلى سلالته الخلافة العباسية ،
وخير ما نختم به سيرة العباس هذا الخلق الكريم ،
سأله أحدهم :
من أكبر ، أنت أم رسول الله ؟
( ويقصد السائل في العمر )
فأجاب العباس :
هو أكبر مني وأنا أسن منه
وفي يوم جمعة ،
سمع الناس مناديا ينادي :
( رحم الله من شهد العباس بن عبد المطلب )
وأدرك الناس أن العباس قد مات .
وتحت ثرى البقيع ،
يرقد جثمان ( أبي الفضل ، العباس بن عبد المطلب )
رضي الله عنه وعن سائر الصحابة أجمعين .