انتبه …قبل خراب مالطة!! : صعب أن تبني أسرة، سهل جدًا خرابها!


بناء الأسرة وتربية الأبناء من أهم الأهداف التي يسعى لها أي أب وأم لتحقيق حياة سعيدة مع أبنائها.
لكي نصل إلى تقديم طفل سوي إلى العالم فلا بد من أشياء؛ أهمها اختيار الزوج المناسب، وحينما أقول الزوج المناسب فأقصد من الطرفين، الرجل يختار الزوجة، والبنت تختار الزوج، وأهمس في أذن كل ولد و بنت همسة أب، عليك أن ترتكن على رأي أبيك وأمك، فهما أكثر فهمًا وخبرة منك، هذا لو كنت تثق بعقليتهما!

  • بعد الاختيار تبدأ أهم مرحلة، مرحلة نزع الأقنعة.
    حينما كنت خاطبًا لزوجتي كنت حريصًا على أن أكون في قمة الإتيكيت، هندام منسق، عطر، منديل ورقي لإزالة العرق، بعد كل لقمة أنظف حول فمي، أتعامل كما كان يتعامل عبدالسلام النابلسي في أفلامه؛ أكاد أن أمسك (مهشة) لأكون مثل النبلاء في عصر الإقطاع وأهشّ بها على كل من يتنفس بجانبي، وبعد الزواج يا صديقي تنزع الأقنعة، تبدو على طبيعتك، وهي تبدو على طبيعتها، عليك أن تتعامل مع الوجه الجديد الذي ستتفاجأ به، فقد يكون الشاويش عطية، أو يكون زبيدة ثروت، أنت وحظك يا (وحش)، ولازم تحمد ربك على ما وهبك، فغيرك (يسف) التراب حتى يتزوج!
    تمشٌّي الحياة أم تخرب بيت (أمك) وانت ما تزال في أول خطوة (فرست ستب)..تقول يا هادي يارب؟

المهم…بعد زوال الأقنعة تبدأ المناوشات بين الزوجين، الحياة ليست وردية كما كنا نرسمها ، عادي ، الحياة ستكون فل وياسمين بالعقل.
أذكر أنني يوم زواجي وبعد أن انصرف عنا الأهل والأصدقاء جلست مع زوجتي بملابس الفرح وشرحت لها من جديد نظام بيتي، والمشاكل المتوقعة، وضعنا نظامًا صارمًا أهم ما جاء فيه أن أي بيت لا يخلو من المشاكل، والمهم ألا تخرج المشكلات إلى خارج حدود شقتنا.
إذن ..على الرجل والمرأة الاحتفاظ بمشاكلهما وحلها بهدوء، وألا يتدخل أي مخلوق حتى لا تكبر المشكلة ،وإلا ستكون بذلك قد وضعت أول مسمار في نعش زواجك.

الشيء الثاني علاقة الزوجة بأهل الزوج، فالزوجة بنت ناس، ليست خادمة؛ لا لزوجها ولا لعائلته، هذا فكر متخلف، الزوجة ست بيت، ملكة متوجة، درة مصونة، عليك أنت عزيزي الرجل أن تسبق يدك يدها في كل شيء.
يحكي لي صديق أنه يقوم بنفسه بالغسيل والطبخ وكي فرش الأنتريه..ليس عيبًا… أنا لست كذلك،هذا نظام كل واحد في بيته، وهو حر ..لكن عليك أن تعرف أن زوجتك ليست خادمة لأمك، ولا لعائلتك ..فهل فهمت؟
ولو تكلمت مع زوجتك بالحسنى ستفعل ما تريد.
وعلى الزوجة أن تفهم أن أم الزوج وأباه خطوط حمراء، إذا لم تساعدهما فعليها أن تقدم لهما المودة و الإحترام و التقدير .

وكل واحد يعبر عن البيئة التي أتى منها ..وكله سلف ودين كما يقول السلطان جورج وسوف.

و إذا وهبك الله طفلًا أو أكثر فهذا أهم من كل ما سبق؛ حيث توضح الدراسات العلمية الخاصة بتطوُّر الطفل ونموِّه النفسي والعقلي، أن معظم عادات الطفل وسلوكياته وأفكاره وعواطفه يكتسبها من مرحلة الطفولة، وأنه يبني الكثير من صفاته الإيجابية خلال الفترة الأولى من حياته التي يقضيها مع أفراد أسرته.
تذكر أن طفلك هو عماد وطن، فإذا قدمته صالحًا، صلح الوطن، ولو قدمته فاسدًا فسد الوطن.

انتبه لألفاظك، لتعاملاتك، لمواقفك، كن لطفلك مثلًا صالحًا..انظر لنفسك في المرآة وقل: هل أصلح بصفاتي وسلوكياتي هذه أن أكون مثلًا أعلى لولدي؟

سألت بنتٌ خطيبها:” كيف نشأت في بيت عائلة وفي بيئة غير صالحة وتكون بهذه المثالية وهذا الأدب وهذا الرقي, في حين أن كل من حولك ليسوا مثلك؟”
أجابها:” بفضل أمي! كان أبي يخرج للعمل ويعود مكدودًا لا يحرمنا شيئًا، وكانت أمي تقوم بدورها، تحفظنا القرآن ، تذاكر دروسنا، تزرع فينا القيم، توقفني على الجدار رافعًا يدي لأعلى لأنني كنت في المكان الخطأ ومع الصديق الخطأ..أمي هي السبب في أن أكون الشخص الذي تعجبين به الآن..لقد ربتني أم عظيمة.”

إذن البيت مكون من زوج وزوجة وأولاد، مجتمع صغير، وطن بسيط له حدوده وقيوده، على رب الأسرة أن يضع قوانين منظمة، عليه أن يضع الأسس والواجبات على كل فرد، وعلى كل فرد أن يعلم أنه على ثغر من ثغور الأسرة وإذا أهمل فستنهدم أركان الأسرة.
على رب الأسرة أن يبتكر ( إيفنتات) أحداث سعيدة ،مناسبات كأعياد الميلاد، حفلة نجاح، كل ذلك يسعد الأسرة ، عليه أن يفرح بشدة في وجه ابنه إذا نجح حتى لو كان نجاحًا بسيطًا.
تكوين الأسرة سهل، لكن نجاحها صعب، فكم أسرة من حولك ناجحة؟ العدد قليل، لأن شروط الاسرة الناجحة صعب تحقيقها.

أختم بمثل بسيط… فقد أخطأ أحد أولادنا في أسرتي و قلت له ببساطة ومودة: يا بني ..هل يمكن أن تذكر لي المحرمات التي حرمها الله ؟
ذكر لي اثنين أو ثلاثة، فطلبت من الجالسين أن يكملوا ،فزادوا اثنين أو ثلاثة أو أربعة أخرى. فقلت له ولهما: هذه هي المحرمات، وباقي كل شيء خلقه الله حلاااااال . سهلة هي المناقشات العقلية، وسهل الحصول على عقول تفكر ، والأسهل من كل ذلك العصبية وخراب البيوت.
الموضوع كبير، لا يكفيه مقال في الفضاء الأزرق.

*من ذكريات الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى