موضوع للمناقشة : جفاء الآباء وزعزعة استقرار الأسرة !!

حكى لي أخ عزيز حكايةً على لسان أحد شباب القرية جاء فيها :

“أجعلُ يومًا أسبوعيًّا ألتقي فيه مجموعة من الشباب، يتكلمون وأستمع إليهم. حكى لي واحدٌ عن أبيه أنه يراه خارج البيت ينبوع ابتسامات، يوزعها هنا وهناك، يُعرف بين الناس بالرجل الظريف، طيب المعشر . لكنه يا سيدي ما إن يدخل بيتنا فإنه يتحول إلى شخص آخر، جامد الملامح، قليل الكلام، لا يضحك، يعتبر مجرد الابتسامة سلعة ثمينة لا يستحقها أهل بيته.

في قرارة نفسه يعتبر المزاح معهم سببًا كافيًا لإتلافهم، يدور في فلك سي السيد ؛ أينما وجده قلّده، وأن ذلك يعتبر اهتزازًا لشخصيّته المؤطرة بإطار رجلٌ فولاذي لا يجب الاقتراب منه، ومجرد المزاح معنا ينتقص من هيبته.

لك أن تتخيل يا سيدي أن والدي لم يحتضن أحدَنا يومًا، إنه غريب بيننا، ونحن مجرد ديكور في حياته”

انتهت الحكاية، فوقفت عندها متعجبًا: هل ما زال هذا النموذج من الآباء موجودًا في زمن الإنترنت والعولمة والانفتاح، وتغير العادات والتقاليد الاجتماعية؟

كانت الإجابة حاضرةً أمامي وفي مخيلتي : نعم موجود وبكثرة للأسف، وإنني أتذكر شخصًا كان يجلس على طبليته منفردًا ولا يشاركه أحدٌ في لقمته، يجتمعون معًا بعد أن ينتهي من جولته على طاولة الطعام!! والله رأيت ذلك بأم عيني للأسف الشديد!!

إذا لم تجعل أبناءك أصدقاءك ، تسمع منهم ويحكون لك فسيبحثون عن البديل بين الناس، وحينها أنت وحظك؛ فقد يجدون صاحبًا صالحًا ينفعهم، وقد يقعوا في يد من يفسدهم، وحينها لا ينفع الندم.

نسيت أن أقول لكم : أن صاحبها بعدما نشرها، تلقى اتصالات كثيرة من أولياء أمور الشباب، وكل واحد منهم يسأله:

“هل ابني هو الذي قال هذا؟”

فكان يجيبهم:

“ابحث عن نفسك بين السطور، فإن وجدت الصفات تنطبق عليك، فسارع إلى إصلاح ما بينك وبين أبنائك كلهم وزوجتك وليس ابنك هذا فقط، افتح معهم باب الحوار. أما ابنك… فليس هو من قال ذلك.”

راجعوا أنفسكم معشر الآباء !!

وإلى الشباب أقول : لو وجدت تَجَهُّمًا من والدك، فلا تتعجل الحكم عليه بالجفاء ، افترض أنه محمل بالهموم. يحتاج منك أن تربت على كتفه وتهون عليه، يطلب منك ضمنيًّا أن تبدأ أنت بفتح باب النقاش وستجده طفلًا ، وربما بكى وقد كنت تحسبه جامدًا خاليًا من المشاعر !!

إلى الجميع : اقتربوا من بعضكم البعض، ولا تدعوا الفجوة تتسع.. مش كده ولا إيه !؟!؟

للإصلاح المجتمعي *
من كانت لديه قضية تستحق النقاش أو التوجيه، فليتواصل معي على الخاص، ليرويها لي وأناقشه فيها. كما أنني أرحب بأي زيارة لولي أمرٍ أو لابن في عصر كل يوم في بيتي لبحث هذه المشاكل؛ كبيرة كانت أو صغيرة ، لله تعالى ، طوال إجازتي . وأسأل الله أن يجعلني سببًا في نفع الناس، على أن تكون المراسلة للأمور المهمة فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى