عدت يا يوم مولدي

عام جديد يبدأ مع صبيحة هذا اليوم ، السبت الموافق 11 من يوليو 2026 ، 26 من محرم 1448هـ.

في مثل هذا اليوم ولد العالم الراحل علي مصطفى مشرفة، أحد أشهر علماء الفيزياء المصريين، وفي مثل هذا اليوم توفي الإمام محمد عبده، مفتي مصر الأسبق.

ليس لهذا اليوم مزية على غيره من الأيام، لكن له عندي الكثير والكثير من الأهمية، شأني في ذلك شأن الكثير منكم ؛ فهو اليوم الذي أخشى قدومه سنويًّا أثناء زحفه شيئًا فشيئًا للوصول إلى هنا؛ يزيدني عامًا ، يقرّبني من انقضاء أيامي على هذا الكوكب، ويالها من لحظات فكرٍ متعبة إذا شعر بها الإنسان منا . كما أنني لست ككثير من الناس يمر عليّ اليوم والشهر والسنة هكذا بلا حساب، فأحاسب نفسي على أهداف حققتها وأكافئها جيدًا على ذلك، وأهداف لم أحققها فأعاتبها أشد العتاب وأجدد السعي مرة أخرى لتحقيقه؛ فالمتابعة باقية مادام في العمر بقية. طوال العام أكتب لمتابعي صفحتي الكرام في موضوعات كثيرة، في كل المجالات ، لكنني أخصص كثيرًا منها في الحديث عن ضرورة وضع الأهداف والسعي نحو تحقيقها، والحق أنني لا أتكلم أبدًا في موضوعات لا أطبقها في حياتي؛ لكنها من معتقداتي .

لو جاز لي اختيار طائر لأعيش فيه لدقائق لاخترت الصقر الذي لا ينظر إلى الجيف أبدًا ولا يتغذى عليها، يطير محلقًا بعيدًا عن الدنايا والتفاهات، أستعير جناحيه فأطير عاليًا عاليًا، أطير.. لأعاين السنة التي مرت، سنة فيها الزين والشين ، لكن إحساس الفقد أكثر ، حيث افتقدت إلفين لأبي كنت آنسُ بالجلوس معهما، أتعلم منهما، أكتب ما أتعلمه، أكتب عن أحدهما التاريخ، وأكتب عن الآخر الطيبة والحنان. وافتقدت معهما أمًّا كانت تنتظر قدومي كما كنت أنتظر بشاشتها وفرحتها لرؤيتي، ولطالما قلت لها : اوعى تموتي وأنا مش موجود!!
كانت تنظر إلي متحسرةً وهي تعلم أن الأمر ليس بيديها، قلتها لها كثيرًا هذا العام، لكنها ماتت في عدم وجودي!

شاهدت محبطات كثيرة، لكنني بطبعي لا أركن كثيرًا أمام أي إحباط، أتعداه كأن لم يكن ، والقريب من دائرتي يعرف عني ذلك. أتجاوز بسرعة لأنني أعلم يقينًا أنها حياة بسيطة ، قصيرة، متعبة، حكم الله عليها بذلك، وحكم على الإنسان فيها بالكَبَدِ والمشقة، فلماذا أحزن على أشياء محكوم علي فيها بالتعب ؟
لابد من التجاوز السريع ، السريع جدًّا لتجديد الأهداف والطموحات، فالحياة لا تنتظر !

رغم أن مطباتها كثيرة، لكن ما يطمئنني ويربت على قلبي أن وقعاتها لم يكن لي يد فيها ، كانت بترتيب ربي الكريم ، وكانت بأيدي من يرق قلبي لهم وأحبهم، فأما هؤلاء فأرفق بهم وأربت على أكتافهم وأدعمهم حتى لا يقعوا مجددًا. أما أنا ولله الحمد فلا أعترف بالسقوط أبدًا، ولا أحب الشكوى نهائيًّا، ولا أحترم الذي يتلذذ بالسقوط والشكوى، وإن كان أمره يهمني فأتمنى لو كان بيدي برطوشةٌ قديمة فأنهال بها على رأسه ليفيق أو ليفارقني فلم أعد أراه أمامي، ليس لحزن عليه؛ بل خوفًا من أن يسرب لي شيئًا من طاقته لتنفذ إلى نفسي فيصيبني بعض ما أصابه!

القريب مني يعلم أنني لا أعترف إلا بالنجاح، لا أعترف بالعمر؛ فهو مجرد رقم ، يعرف أنني لا أجالس مهزومًا، ولا أقرب من يكره مودتي، أحب من يحبني، وأعرف من يكن لي حقدًا فلا أراه أمامي أبدًا، وإنني لأدهش من ذلك كثيرًا ، فلا أعرف سببًا للحقد والكراهية ووالله إنني لا أحمل حقدًا على أحد ولكنني أجيد البعد خوفًا من الكذب، فلا أستطيع أن أرسم ابتسامة على وجهي لأحد لا يبتسم لي .

الحمد لله على ما تحقق، والحمد لله على مالم يتحقق، فما أعطانيه الله أكثر بكثير مما افتقدته، لا أتكلم عن مال ، لكنني أتكلم عن معنويات يوفقني الله في تجديدها والبحث عن إيجابيات أخرى أكثر وأكثر.

من يومين أو ثلاثة أيام بدأت رنات الماسنجر تدق من محبين وأصدقاء مخلصين، رأوا تاريخ ميلادي أمامهم عبر الفيس بوك فبادروا بإرسال التهنئة ، وهم كثر، فلهم الشكر والثناء والتقدير على هذه المعايدة البسيطة في شكلها لكنها كبيرة في قدرها.

والشيء الذي أثلج صدري كثيرًا أنني بعد انقضاء منتصف ليلة أمس دخلت غرفة نومي في جناحي الخاص بي بعد أن أخذت حمامي المعتاد قبل النوم، ولاحظت عبر بابها الزجاجي نارًا تتأرجح في الداخل، فانقبضت ، وأخذت أتحقق مما يحدث ، خفت كثيرًا وفتحت الباب مسرعًا فوجدت أبنائي قد جهزوا حفلًا جميلًا رائعًا للاحتفاء بيوم مولدي ، فتبدل خوفي أمنًا ، وتبدد تعبي ليصبح فورة نشاط مع أغاني عيد الميلاد . فلزوجتي وأولادي كل حبي واحترامي وأشواقي ، أسعدتموني وأدعو الله أن يسعدكم وأن يسعد كل من تذكرني في هذا اليوم .

عام جديد أدعو الله أن يكافئني فيه كما لم أكافأ من قبل ، وأن يسعدني بمن أحب كما لم أسعد من قبل ، وألا يريني مكروهًا فيمن أحب .. يارب استجب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى