نظام الطيبات و علامة استفهام … مقال بقلم د. ريهان القمري

سألتني صديقة عزيزة أكن لها كل المحبة و الإحترام عن سبب شعورها بالارتياح الفوري عند بداية تطبيقها لنظام العوضي و كانت تعاني مسبقا من القولون بشدة فأوحى سؤالها الجميل لي بهذا المنشور و كان جوابي إنه بالتأكيد كل من يعاني من مشاكل الجهاز الهضمي -و هم غالبية عظمى – سيرتاحون مباشرة فور تطبيق هذا النظام كما سيفقد بعضهم أيضا وزنهم الزائد سريعا مما سيثير استحسانهم لكن لنا هنا وقفة طويلة :

العوضي اعتمد على نظرية المنع النوعي أو المؤقت بغرض التنظيف الداخلي للجسم واستسهل الأمر باختياره للأطعمة ال شبة الصلبة أو ال
Semisolids

وكانت فكرته إراحة الجهاز الهضمي من كل ما يثقل هضمه ليقصر المدة اللازمة لعملية الهضم والتي تستغرق من ٤-٦ ساعات في الانسان البالغ السليم و تأخذ وقتا أطول في مرضى الجهاز الهضمي
وخاصة الذين يعانون من القولون العصبي .
و هذا ما يفسر الارتياح الفوري لشريحة كبيرة من المرضى بعد تطبيق نظام العوضي لكن سيكون هذا على حساب الصحة العامة لأجسادهم على المدار الطويل لأنهم سيدخلون في نقص شديد في فيتامينات و معادن و عناصر غذائية كثيرة ضرورية لاتمام كل العمليات الحيوية اللازمة لابقاء الجسم في حالة صحية جيدة .

هكذا كانت المصيدة التي وقع فيها من طبقوا نظام العوضي على انفسهم لأنهم بالفعل يرتاحون في البداية بشكل سريع جدا و لا أنكر عليهم ذلك ، لكنه ارتياح مؤقت و يتدهورون بعده و منهم من يدخل في هزال شديد وضعف عام قد يؤدي إلى الموت و هذا ما حدث بالفعل لصاحب النظام نفسه ، كما أن نظام العوضي لو صح الاعتماد عليه كأسلوب ديتوكس ( مثلا ) فلا يجب أن نستمر عليه طويلا و نعود بعده سريعا لنظام غذائي صحي و متوازن .

إن النساء تحديدا في هذه السن يدخلن مرحلة جديدة من حياتهن تستوجب الفهم العميق لما يحدث في أجسامهن على المستوى الخلوي ، حيث يحدث نقص تدرجي في هرمون الإستروجين إلى أن ينقطع تماما و هذا الأمر يؤثر سلبا على كل أجهزة و أنسجة جسم المرأة التي تحوي مستقبلات الاستروجين و أهمها الجهاز الهضمي لذلك تزداد فيه أعراض الحموضة و الانتفاخات و عسر الهضم .

الحل هنا بسيط جدا و هو تعويض المرأة بأغذية تحتوي على الفايتو إستروجين في وجباتها اليومية و تقليل نسبة تناولها للكربوهيدرات إلى ٢٥ بالمئة يوميا أو أقل ( كل منهن حسب حالة جسمها و تحاليلها الطبية ) مع ضرورة ممارسة الرياضة و الأفضل هنا تمارين المقاومة التي تزيد الكتلة العضلية عن تمارين الكارديو ، و هذه التمارين منها البسيط جدا الذي يمكن أن تقوم به المرأة في منزلها و يجب أن تفهم انها بالفعل تحتاج في هذه الفترة من عمرها إلى زيادة كتلتها العضلية بدلا من أن تغرق في بحر الدهون الذي يمكن أن يبتلع أنوثتها و صحتها العامة.

فاليقظة هنا ضرورية جدا

نستكمل حديثنا عن غذاء المرأة بعد الأربعين و الذي يجب أن يقوم على
حمية متزنة تحتوي على كل العناصر الغذائية التي تحتاجها أنسجة جسمها لابطاء الشيخوخة و للابقاء على عملياتها الحيوية في أفضل صورة و لكن مع ضرورة تخفيض نسبة الكربوهيدرات اليومية – كما ذكرنا – إلى ٢٥ بالمئة أو أقل – كل منهن حسب حالة جسمها و وزنها و تقاريرها الطبية مع ضرورة تفادي الحصول على الكربوهيدرات من المعجنات و الحلويات قدر الإمكان لأن لهم تأثيرا سلبيا على حالة القولون كما أنهم السبب الرئيسي للسمنة المفرطة .

و جدير بالذكر أن نشير هنا إلى ضرورة تناول المرأة للبيض الداعم جدا لها في هذه السن للمحافظة على بشرتها و شعرها و أظافرها و عظمها و جمالها و لتقليل ظهور التجاعيد و لابطاء عملية الشيخوخة للمرأة و للرجل على حد سواء .

كما يجب أن تتعرف المرأة على أصدقائها الجدد في هذه المرحلة من
الأطعمة الغنية بالفايتو استروجين ( أي الاستروجين النباتي كمصدر تعويضي لها عن النقص البيولوجي لاستروجينها الداخلي ) مثل بذور الكتان و بذور الشيا و الأفوكادو ، لذلك رحبي عزيزتي بأصدقائك الجدد واهتمي بهم و بنفسك

نظرية العوضي تعتمد على فكرة سحب الدم سريعا- بعد اتمام العملية الهضمية – لتوجيهه لمناطق الجسم الأخرى التي تحتاجه لتسريع عملية الإصلاح الذاتي التي وُلدنا بها نحن جميعا لأن الله خلق لنا الدم كالجندي الوفي الذي يجري سريعا لمناطق الحروب التي تحتاجه داخل الجسم ( هضم – تنفس – عمليات حيوية – اصابات و جروح – مناطق التهابات )

هنا العوضي ( بيضحك فعليا ) على الجهاز العصبي السمبثاوي و البارا سيمبثاوي و يعطي إشارة لاسلكية للدم مفادها انه لا يوجد عمل كثير يحتاج وجوده في الأمعاء ليتوجه بدوره للأماكن و الأعضاء الأخرى الأكثر أهمية و التي تحتاجه بشكل أقوى لتسريع عملية الالتئام و الشفاء .

و لأن العوضي بالفعل أعطى الجهاز الهضمي موادا غذائية سريعة الهضم و تشبه وجبات الأطفال الرضع
Semisolids

يتحرك الدم بالفعل إلى المناطق التي تطلق صافرات الانذار بضرورة تواجده و تركيز العمل فيها .

وهذا للعلم ليس اختراعا جديدا بل هو بالفعل يطبق في البرتوكول الغذائي الذي يخضع له المرضى بعد العمليات الجراحية لتسريع التئام الجروح .

نظريا تحويل هذا المبدأ البيولوجي إلى نظام للاستشفاء فكرة رائعة جدا لكن عمليا صعب جدا أن نعتمد عليها كليا أو أن نعممه على كل الأجسام و كل الأمراض .

وهذا ما حدث بالفعل مع العوضي عندما ماتت حالات كثيرة في يده و لما واجهوه لمناقشته و معرفة السبب ردد مقولته الشهيرة (مشكلتهم و ليست مشكلتي) و استسلم لأناه و تجاهل كطبيب و باحث علمي شريف أول قاعدة في الدراسات الطبية و هي ال
Data Analysis
(أي تحليل البيانات )

و لأن العوضي فشل في ايجاد أسباب وفاة الحالات بين يديه بالرغم من وجود حالات أخرى كانت تتحسن بالفعل دخل في حالة من الهوس بفكرته أوصلته لانهيار جهازه الذهني و العصبي و أرهقته حتى تسببت في وفاته بنظامه و ترك لكل شريف ينتمي للمنظومة الطبية ميراثا ثقيلا بعده و عناءً طويلا لا ينتهيا بوفاة العوضي .

١- ان عملية الاصلاح الذاتي لها حدود و يجب علينا كفريق طبي أن نقدم لها الدعم الدوائي عندما يُسمعنا الجسم صافرات الإنذار بضرورة التدخل ، مع ضرورة العلم ان هذه النظرية لا تصلح أبدا مع مرضى السكري و السرطانات و الامراض المناعية التي تستوجب الاستمرار على النظام العلاجي و هذا كان و مازال الهدف الرئيسي للرسالة الطبية عبر العصور من أيام الفراعنة كأمحتب و مريت بتاح و مرورا بابن سينا في عصر الخلافة العباسية إلى السير مجدي يعقوب و غيره من الأطباء الشرفاء في عصرنا الحالي.

٢- أي ديتوكس سليم من الناحية الطبية يجب التعامل معه على انه مرحلة مؤقتة و نعود بعده لنظام غذائي صحي و متوازن . مع التنويه بأن نظام العوضي لا يرتقي ليكون نظاما صحيا سليما و متوازنا نعتمد عليه مدى الحياة.

٣- عندما يعتاد الجهاز الهضمي على الراحة سيفقد مهاراته الهضمية تدريجيا حتى في مواجهة أبسط الألياف الصديقة إذا قدمت له بعد ذلك بشكل طارئ و هذا يشكل خطرا على الناس .

٤- الاستمرار الطويل على نظام العوضي يدخل الجسم في حالة عطش شديد لكل الفيتامينات و المعادن و العناصر الغذائية الضرورية لاتمام كل العمليات الحيوية اللازمة لابقاء الجسم في حالة صحية جيدة مما يعرضه للأمراض الفتاكة.

٥- من الفيتامينات التي سيحدث فيها خلل كبير بسبب النظام العوضي فيتامين ( د ) ونقصه يتسبب في الكثير من الأمراض النفسية و العقلية مثل الاكتئاب الحاد و التوتر الشديد و الوسواس القهري و
Psychosis

وهذا كان واضحا و جلي الظهور على صاحب النظام في أيامه الأخيرة رحمه الله و غفر له و صبر كل طبيب شريف سيتعامل مع ضحايا نظامه من بعده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى