الاعتداء على المعلمين …بقلم: أشرف الجبالي

في الوقت الذي يجب أن نحتفل فيه بتكريم المعلم تقديرًا لدوره ورسالته السامية، يعيش المعلم المصري واقعًا مختلفًا تمامًا، إذ تتكاثر أمامه المشكلات وتتفاقم الأزمات حتى صارت المهنة التي كانت تُعرف يومًا بأنها “مهنة الأنبياء” تعاني من تحديات تمس كرامة صاحبها ومكانته في المجتمع. ومن أبرز هذه التحديات في السنوات الأخيرة ظاهرة مؤسفة آخذة في الاتساع، وهي الاعتداء على المعلمين من قبل بعض أولياء الأمور، وأحيانًا – ويا للأسف – من بعض الطلاب أنفسهم.
لقد أصبحت هذه الظاهرة تتسع بصورة مخيفة وتنذر بعواقب وخيمة على العملية التعليمية بأكملها، فهي لا تمثل مجرد تعدٍّ على شخص المعلم، بل تهديدًا مباشرًا لقيم التربية والتعليم. حين يتحول المعلم – الذي قال عنه شوقي: “كاد المعلم أن يكون رسولًا” – إلى ضحية تُهان وتُهدَر كرامته بين طلابه، فإن ذلك يعني انهيار أحد أهم أعمدة العملية التعليمية. فالمعلم الذي يُجبر على العمل في أجواء من الخوف والضغط لن يستطيع أداء رسالته بالمستوى المطلوب، بل سيغدو صوته التربوي منخفضًا ومترددًا، يخشى العقاب لا الخطأ، ويهاب الطالب لا الجهل.
وما يزيد الأمر خطورة أن هذه الظاهرة باتت تتكرر في مدارس كثيرة، وأصبح خبر الاعتداء على معلم لا يثير الدهشة أو الغضب كما كان في السابق. وقد تابعت في الأيام الأخيرة العديد من الوقائع المؤسفة في عدد من المحافظات لا يمكن السكوت عنها، لأنها تمس جوهر العملية التعليمية وتمثل خطرًا على قيم الاحترام والانضباط.
إنني أرى أن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون بالعاطفة أو بالتقاعس، بل بالمنهج العلمي السليم. علينا أن نضع خطة عمل واضحة تهدف إلى توعية أولياء الأمور والطلاب والمعلمين بحقوق كل طرف وواجباته، وإلى تطبيق القوانين بحزم ودون تهاون في حق من يعتدي على أي معلم أو إداري. إن احترام القانون هو السبيل الوحيد لضبط المنظومة التعليمية وإعادة الانضباط إلى ساحات المدارس.
لقد أصبح من الضروري أن تتبنى وزارة التربية والتعليم، بالتعاون مع أساتذة الجامعات والمتخصصين والتربويين، مبادرة وطنية حقيقية لمواجهة هذه القضية، بمشاركة ممثلين عن أولياء الأمور وتحت إشراف القيادات التعليمية في المحافظات، وفي مقدمتها الإسكندرية. هذه المبادرة يجب أن تكون شاملة، تهدف إلى تعزيز القيم الأخلاقية في المدارس، وإعادة بناء جسور الثقة بين المعلم والطالب وولي الأمر.
إن كرامة المعلم ليست شأنًا شخصيًا، بل هي كرامة المجتمع كله. وإذا أردنا إصلاح التعليم في مصر، فعلينا أن نبدأ من إعادة الاعتبار للمعلم دعمًا واحترامًا وتقديرًا. فالمعلم هو الركيزة الأساسية في بناء الأجيال، وسقوط هيبته يعني سقوط قيم العلم والتربية معًا.
وسوف أطرح في المقال القادم – بإذن الله – رؤية تفصيلية لكيفية تفعيل هذا المقترح وتحويله إلى خطوات واقعية قابلة للتطبيق. وأرحب دائمًا بآرائكم التي تثري الموضوع، وأعتبرها إضافة مهمة أستفيد منها شخصيًا.
مع خالص التقدير والمحبة،
الكاتب الصحفي -أشرف الجبالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى