رئيس التحرير يكتب ٠٠٠الإسكندرية على حافة الاختبار: إدارة غائبة وأزمات تتصاعدبقلم – أشرف الجبالي
رئيس التحرير يكتب ٠٠٠
الإسكندرية على حافة الاختبار: إدارة غائبة وأزمات تتصاعد
بقلم – أشرف الجبالي
تتصاعد في الآونة الأخيرة شكاوى المواطنين في محافظة الإسكندرية من تراجع مستوى الخدمات، في وقت تتواصل فيه الجولات الميدانية والاجتماعات الرسمية بهدف تحسين الأوضاع. وبين ما يُعلن من قرارات وما يلمسه المواطن على أرض الواقع، تتسع فجوة تحتاج إلى معالجة عاجلة، خاصة مع اقتراب موسم الصيف الذي يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المدينة على استيعاب ضغوط إضافية.
منذ تولي المهندس أيمن عطية مسؤولية المحافظة، حرص على الوجود الميداني والاستماع لشكاوى المواطنين، مع إصدار توجيهات بحل المشكلات بشكل فوري. غير أن العديد من هذه التوجيهات، بحسب شكاوى متداولة، لا تجد طريقها إلى التنفيذ الكامل، وهو ما يتضح في استمرار بعض الأزمات دون تغيير يُذكر.
ومن أبرز الأمثلة، استمرار مشكلة افتراش الأهالي شارع بورسعيد أمام مستشفى الشاطبي، رغم صدور تعليمات سابقة بحلها، حيث لا تزال الأزمة قائمة بل وتتفاقم. كما تتزايد شكاوى انتشار الكلاب الضالة في الشوارع، دون وجود حلول حاسمة حتى الآن.
وفي ملف المواصلات، يعيش المواطن السكندري أزمة يومية، خاصة بعد توقف قطار أبو قير وترام الرمل، ما أدى إلى ضغط شديد على وسائل النقل البديلة، وزيادة زمن وتكلفة التنقل. وتزداد المعاناة مع انتشار التوكتوك بشكل عشوائي، واستخدام مكبرات الصوت بصورة مزعجة، إلى جانب احتلال الباعة الجائلين لنهر الطريق، ما يؤثر على السيولة المرورية ويزيد من الفوضى.
كما يواجه المواطنون ظاهرة انتشار “السياس” في معظم الشوارع، وفرض رسوم غير رسمية، في ظل غياب التنظيم والرقابة الكافية. ولا تزال أزمة انهيارات العقارات القديمة تمثل خطرًا مستمرًا، مع تكرار الحوادث التي تهدد الأرواح والممتلكات.
وفي ملف النظافة، لم تعد مشكلة “النباشين” قاصرة على مناطق بعينها، بل امتدت إلى مختلف أنحاء المدينة، الراقية منها والشعبية، حيث تتكرر مشاهد العبث بمخلفات القمامة وتشويه المظهر الحضاري، في دلالة واضحة على خلل مستمر في منظومة إدارة المخلفات.
كما تعاني بعض المناطق، خاصة في قرى أبيس وغرب الإسكندرية، من ضعف واضح في الخدمات والبنية التحتية، بما لا يتناسب مع أهمية المحافظة ومكانتها، وهو ما يعمق شعور سكانها بالتهميش.
وفي سياق آخر، أثار قرار استحداث عيد جديد لتأسيس الإسكندرية حالة من الجدل، إذ يرى منتقدون أنه يمثل محاولة لطمس الهوية التاريخية للمدينة المرتبطة بيوم 26 يوليو، وليس إضافة حقيقية لها، خاصة في ظل ما يعتبرونه سلسلة من التغييرات العمرانية والخدمية التي أفقدت المدينة جزءًا من روحها وتراثها، بدل الحفاظ عليهما.
كما يربط بعض المتابعين بين حالة التراجع الحالية وما يُقال عن عدم توافق في فترات سابقة بين المحافظ والسكرتير العام، الذي تم نقله مؤخرًا إلى محافظة كفر الشيخ، معتبرين أن غياب الانسجام داخل منظومة العمل التنفيذي قد يكون أحد العوامل التي أثرت على كفاءة الأداء العام.
ورغم ما يُعرف عن المحافظ من هدوء وحسن تعامل وإجادة للعبة الجودو ، فإن المرحلة الحالية، بحسب آراء متابعين، تتطلب قدرًا أكبر من الحسم، وتفعيل أدوات الرقابة والمحاسبة، والتعامل الجاد مع أوجه القصور داخل الأجهزة التنفيذية، لضمان ترجمة التوجيهات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.
ومع اقتراب فصل الصيف، تزداد الحاجة إلى تحرك سريع وفعال، ليس فقط لمواجهة الضغوط الموسمية، ولكن لإعادة الثقة في قدرة الإدارة المحلية على إدارة مدينة بحجم وأهمية الإسكندرية.
فالإسكندرية، التي طالما لُقبت بعروس البحر الأبيض المتوسط، تجد نفسها اليوم أمام تحدٍ حقيقي: إما استعادة وجهها الحضاري وتحقيق توازن بين التخطيط والتنفيذ، أو استمرار فجوة تضعف ثقة المواطن وتزيد من معاناته اليومية.
جمعة مباركة
الكاتب الصحفي أشرف الجبالي