إلى متى يصمتُ أهلِ الحرف عن انهيارِ الأخلاقِ في سوقِ الأدبِ الأزرق
إلى متى يصمتُ أهلِ الحرف عن انهيارِ الأخلاقِ في سوقِ الأدبِ الأزرق
السيد العبد
اليوم صار الأدبُ في العالم الأزرق “سوقَ نخاسة” تُباعُ فيه الألقابُ وتُشترى، ويتصدرهُ من لا يحفظُ بيتاً واحداً من معلقات العرب.
*أولاً: مملكةُ المجلاتِ الوهمية
لاحظتُها جيداً: كل شاعرٍ متوسطٍ صار له “مجلة إلكترونية” و”جروب خاص” و”درع تكريم” يوزعه على من شاء.
والعجبُ أن الشعراء الحقيقيين الذين قابلتهم على أرض الواقع في صالونات اتحاد الكتاب ومقرات الثقافة، هم مجرد أعضاءٍ صامتين في هذه المجموعات. لا يشهرون بأنفسهم ولا يطلبون مدحاً.
بينما يجلسُ نقادُ الفيس بوك على مقاعد المدح، يوزعون صكوك “سبقَ عصرَه” و”فحلُ البردة” على قصائدٍ لا وزنَ فيها ولا قافية، ولا حتى معنى يُذكر.
ثانياً: نقادُ السبوبة وحُراسُ الشعر المزيّف
ظهرت طبقةٌ جديدةٌ عجيبة:
من عَيَّنَ نفسه “ناقداً” وهو لا يفرق بين بحر البسيط والكامل.
ومن عَيَّنَ نفسه “حارساً للأدب” وهو لا يعرف من علوم العربية إلا اسمها.
كونوا شبكاتٍ عنكبوتية. فمن خالفهم شهّروا به. ومن لم يخضع لهم اتهموه بالسرقة. ومن رفض التصفيق هكروا صفحته.
أي أدبٍ هذا الذي يُدارُ بالتهديد والتشهير وبالبرمجة الإلكترونية؟
ثالثاً: هجرةُ الأقلامِ النيّرة
والنتيجة كانت كارثية: انسحب أصحابُ الأقلامِ النيّرة.
الشاعرُ الذي أفنى عمره في دراسة اللغة هرب.
الناقدُ الذي قرأ التراث صمت.
فتركوا الساحةَ خاليةً… فامتلأت بالصعاليك.
فانهارَ الذوقُ، وانهارت الأخلاقُ، وصار الأدبُ المعاصرُ مهزلةً تُضحكُ علينا الأمم.
رابعاً: زمنُ الرويبضة
صدق رسول الله ﷺ: “يأتي على الناس سنوات خداعات، يُصدَّقُ فيها الكاذب ويُكذَّبُ فيها الصادق”.
هذا هو زمننا الأدبي بالضبط.
المُدَّعي يُكرَّم، والمُبدع يُتهم.
المرتزقُ يتربع، وعالمُ اللغةِ يُهمَّش بلا ذنب إلا أنه رفض النفاق.
مطلبي إلى معالي وزير الثقافة المصرية وإلى اتحاد كتاب مصر:
- حصرٌ رسمي: حصرٌ لأسماء الشعراء الحقيين وأعمالهم الموثقة في أرشيف وطني.
- لجنةُ مراقبة: تشكيل لجنة متخصصة من كبار النقاد لمراقبةِ هذا الفساد الرقمي ومحاسبة المزورين والمشهّرين.
- منصةٌ وطنية: إنشاء منصة رسمية واحدة للأدب، لا يدخلها إلا من اجتاز معياراً علمياً، لا “لايك” ولا “شير”.
الأدبُ ليس لعبة. الأدبُ هويةُ أمة.
فإذا تركنا الحثالةَ تتصدر المشهد، فعلى العربيةِ السلام.
لن أصمت. ولن أصفّق لباطل.