الطب وأشياء أخرى
الطب وأشياء أخرى
د.أحمد دبيان
استعير هنا عنوان المسلسل الشهير فى الثمانينات للكاتب الكبير أسامة انور عكاشة عنواناً حيث أن الطب و التجاوزات فى المستشفيات ظاهرة لا يستطيع أحد إنكارها ، وهى ظاهرة ليست محلية فقط حيث ان السلوك البشرى يظل واحداً فهى موجوده ايضاً مع الاسف فى كل الدول على مستوى العالم .
من أبرز الحوادث الموثقة في الولايات المتحدة كانت تتعلق بإيقاف ومقاضاة فريق طبي بسبب السخرية من مريض، وقد قعت تفاصيلها في ولاية فيرجينيا عندما نسي مريض هاتفه قيد التسجيل، ليقوم بمقاضاتهم وربح تعويضاً بقيمة نصف مليون دولار حيث كان يخضع لعملية تنظير بولى في عيادة بفرجينيا، ونسي إغلاق مسجل الصوت على هاتفه.
أظهر التسجيل قيام طبيبة التخدير وفريق الجراحة بالسخرية منه وسبه وإطلاق أوصاف مهينة ومسيئة بحقه أثناء تخديره والسخرية من عضوه الذكرى .
رفع المريض دعوى قضائية بتهمة سوء الممارسة الطبية والتشهير.
وأدانت المحكمة الفريق الطبي وأمرت الطبيبة وعيادتها بدفع مبلغ خمسمائة ألف دولا تعويضاً للمريض.
أصدرت النقابات والهيئات الصحية في العديد من الدول قرارات صارمة بإيقاف أطباء وجراحين عن العمل بسبب ارتكابهم انتهاكات جسيمة لأخلاقيات المهنة.
قد تشمل هذه الانتهاكات الإهمال الذي يعرض حياة المرضى للخطر أو انتهاك خصوصيتهم، وتتخذ الهيئات قرارات احترازية تشمل إغلاق العيادات فوراً.
يمكن تصنيف الإجراءات والتدابير المتبعة عند رصد أو الإبلاغ عن مثل هذه التجاوزات (مثل السخرية من المرضى أو انتهاك خصوصيتهم) على النحو التالي:
الإجراءات العاجلة (الاحترازية): تقوم نقابات الأطباء أو دوائر الصحة في مختلف الدول، فور ثبوت المخالفة أو رفع شكوى مدعمة بالأدلة، بإيقاف الطبيب المخالف عن العمل وإغلاق عيادته الخاصة لمنعه من مزاولة المهنة لحين البت النهائي في قضيته.
وتتولى لجان الشكاوى والمجالس التأديبية التابعة للنقابات التحقيق في الأفعال المنسوبة للطبيب للتأكد من مدى مخالفتها لآداب وقواعد السلوك المهني والدستور الطبي.المرجعيات والقوانين: تحيل النقابات أو وزارات الصحة القضايا إلى المحاكم المختصة استناداً إلى القوانين المنظمة لمزاولة مهنة الطب، والتي تجرم انتهاك خصوصية المريض، أو الإساءة إليه، أو الاستهزاء بحالته الصحية.
تتسم هذه التحقيقات عادة بالسرية والصرامة الشديدة لحين صدور قرارات قطعية من المجالس التأديبية.
انتبهت الجامعات والهيئات الصحية والمجالس الطبية المانحة لشهادات التخصص العليا فى دول العالم لأهمية الممارسات الأخلاقية فى المهن الطبية فتم وضع مادة الأخلاق والمثل الطبية جزءاً أساسياً من امتحانات البكالوريوس وامتحانات التخصص العليا بحيث تشكل جزءاً أساسياً من التقييم العام للتخصص.
يظل السلوك البشرى العام مرتبطاً بقوة ردع القانون والقنوات المخصصة للشكوى دون تعميم أو تشهير وبذكر الوقائع والدلائل واقامة البينة حتى لا يتم التشهير وفقدان الثقة فى المنظومة الطبية برمتها والتى هى ايضاً ليست محل استثناء من السلوك المجتمعى العام الذى يحتاج ان تكون منظومة القيم والاخلاق المهنية جزءاً أساسياً من متطلبات الحصول على الدرجات العلمية فى كافة التخصصات العامة طبية او مهنية أخرى وتعميم وسائل ردع القانون بآلياته على منظومة المهن العامة المتعلقة بالجماهير والتحقيق والردع فى كافة الشكاوى فى كافة المصالح العامة حتى لا يكون المنصب الوظيفى مبرراً للتحكم والانتهاك فى حق الجماهير .
يبقى حق الشكوى مكفولاً للجميع باستخدام القنوات الرسمية وبما لا يعرض الشاكى لطائلة القانون حين لا يستطيع التمييز بين الخط الفاصل ما بين الشكوى بالطرق القانونية ومن خلال القنوات الرسمية و وبين الوقوع تحت طائلة جريمة القذف و التشهير .