تشي ضياء و الخطوط الحمراء… مقال بقلم د. ريهان القمري

شاهدت أول أمس حلقة لكريم الشاذلي عنوانها ( تشي ضياء ) و أنا من أشد المعجبين بما يقدمه كريم من محتوى هادف و راقي و أتابع قناته على اليوتيوب منذ أن بدأت و أثق به لأنه دائما يحاول أن يلملم شتات الأخلاق و يربأ الصدع الاجتماعي الذي تعمق في جذور مصريتنا الأصيلة تارة بسوط الغضب و تارة أخرى بشعلة الإصلاح و يبدأ دائما بنواة المجتمع و هو الفرد .

و بالرغم أن الأستاذ كريم الشاذلي أعلن في حلقة أمس أن د. ضياء العوضي رحمه الله كان يحمل نمط الشخصية الحدية و للأسف لم يحتوي غضبه أحد.

و هذا النمط من الشخصيات اعتاد على أن يعيش حياته كحرب و لا يعترف بالهدنة و لا يعرف طريق السلام أبدا حتى مع نفسه ، إلا أننا يجب أن نعترف أن المجتمع الآن سيواجه ألوفا من الشخصيات الحدية من جماهير العوضي و ان الوضع قد بات وشيكا على الانهيار التام و أصبحنا في مرحلة مشوشة لا نستطيع فيها التفرقة بين الجاني و المجني عليه .

ورغم اعلان كريم الشاذلي اختلافه الفكري التام مع ضياء العوضي إلا أنه حاول مشكورا أن يلقي الضوء على الظروف الانسانية المحيطة التي أدت إلى انفجار الوضع الذي أطلقتُ عليه سالفا مصطلح ( متلازمة العوضي ) و عندي من الأسباب الطبية ما يؤيد وجهة نظري .

و أنا هنا لا أبريء نفسي من المسؤولية كصيدلانية تنتمى للنظام الطبي و لها وقفاتها السابقة ضد الفساد الدوائي لأن هذه المتلازمة شارك في صنعها و تفاقمها الجميع ابتداء من ضياء العوضي- رحمه الله و غفر له – و مرورا بالفساد الذي استشرى في المجتمع و لم يسلم منه النظام الطبي نفسه و انتهاءً بجمهور العوضي حاملي عدوى فيروس الشخصية الحدية العوضية ، هؤلاء الذين بالفعل أصبحوا مرآةً لخطر صحي و عقلي بالغ استشرى في المجتمع يحمل معه القاصي و الداني إلى حافة الانهيار.

الطوفان قادم بلا أدنى شك أو ريبة .

و وجب على كل من لا يزال لديه بعض من اليقظة الفكرية أو الانسانية أو الطبية أن يتحرك قبل أن تبتلع الأرض أبناءها، كما يجب ألا يكتفي كل طبيب شريف أو مثقف واعي بموقف زرقاء اليمامة حتى لو هوجمنا و حاولوا اغتيال عقولنا و اخلاقنا في كل لحظة بشكل ممنهج أو فوضوي سواء برشقنا ب أسوأ الألفاظ أو ترويج الاتهامات لنا .

أنا عن نفسي انهالوا علي بالشتائم و قذف التهم جزافا و فتشوا في ضميري و وصل بهم الحال باتهامي بالتبعية لمافيا الدواء و انتمائي لل ي ه و د .

و منهم من كان أكثر طيبة و دعاني للدخول في دين الاسلام و اكتفوا بالبلاغات ضد صفحتي و صفحة زوجي الطبيب استشاري العناية المركزة و الطب الحرج و اتهمونا بأننا ( لجان ) لمجرد أننا نحاول فقط نشر بعض النصائح الطبية التوعوية على صفحاتنا لمن يسألنا و يريد أن يستفيد .

لكني لم ولن أغضب و لن أذهب الى ما يستدعوني إليه و ذلك بسبب يقيني أن هذا سلاح اليائس ، و اليائس لا يُقابل إلا بالرحمة .

و بالرغم أني متأكدة ان الشخصية الحدية للعوضي نجحت في استقطاب كل غاضب من الحياة تنفيثا له عن أي شكل من أشكال الظلم الذي وقع عليه سواء كان ظلما أسريا أو طبيا أو مجتمعيا حتى كبرت نواة الغضب ككرة الثلج لكنها تحولت للأسف إلى كرة من النار ستأكل الأخضر و اليابس .

و لن أقف صامتة مهما حدث

فالتاريخ لن يرحمنا
و أحفادنا سيفهمون في يوم ما أننا تقاعسنا
و سيسألون لماذا لم نوقف هذه المأساة الموجودة في هذه اللقطات التي سأعرضها عليكم أسفل هذا المنشور قبل أن تبتلع غدهم هم أيضا .

الفيديوهات التي قمت بجمعها على مدار أسبوع كامل ، و ما يتفرخ على السوشيال ميديا مع كل شروق يوم جديد يشير إلى أننا نجري إلى الهاوية السحيقة بسرعة ١٠٠٠ كم في الساعة تحت اشراف كتائب الوحدة ٨٢٠٠ التي دخلت معنا على نفس الخط لتؤجج الفتنة و الصراع لهدف ما في نفس أحفاد يعقوب بين طرفين أولهما مازال يقظا و الآخر يدعي اليقظة و يؤمن بذلك و يحاول أن يدعم ظنه بكل المبررات التي تشعره بالانتصار في حرب المنتصر فيها هو الخاسر .

فاستفيقوا يرحمكم الله .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى